الذي استفزه وذهب بفطنته ، وظنًا بأخيه أنه فرط في الكف { ابْنَ أُمَّ } قرىء بالفتح تشبيهًا بخمسة عشر ، وبالكسر على طرح ياء الإضافة . ( وابن أمي ) ، وبالياء . ( وابن إمِّ ) ، بكسر الهمزة والميم . وقيل: كان أخاه لأبيه وأمّه ، فإن صحّ فإنما أضافه إلى الأم ، إشارة إلى أنهما من بطن واحد . وذلك أدعى إلى العطف والرقة ، وأعظم للحق الواجب ، ولأنها كانت مؤمنة فاعتدّ بنسبها ، ولأنها هي التي قاست فيه المخاوف والشدائد فذكره بحقها { إِنَّ الْقَوْمَ } يعني أنه لم يأل جهدًا في كفهم بالوعظ والإنذار . وبما بلغته طاقته من بذل القوة في مضادّتهم حتى قهروه واستضعفوه ولم يبق إلاّ أن يقتلوه { يَقْتُلُونَنِى فَلاَ تُشْمِتْ بِىَ الاعْدَاء } فلا تفعل بي ما هو أمنيتهم من الاستهانة بي والإساءة إليّ ، وقرىء: ( فلا يشمت بي الأعداء ) ، على نهي الأعداء عن الشماتة . والمراد أن لا يحل به ما يشمتون به لأجله { وَلاَ تَجْعَلْنِى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } ولا تجعلني في موجدتك عليّ وعقوبتك لي قرينًا لهم وصاحبًا . أو ولا تعتقد أني واحد من الظالمين مع براءتي منهم ومن ظلمهم . لما اعتذر إليه أخوه وذكر له شماتة الأعداء { قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِى وَلاخِى } ليرضي أخاه ويظهر لأهل الشماتة رضاه عنه فلا تتم لهم شماتتهم ، واستغفر لنفسه مما فرط منه إلى أخيه ، ولأخيه أن عسى فرط في حسن الخلافة . وطلب أن لا يتفرقا عن رحمته ، ولا تزال منتظمة لهما في الدنيا والآخرة .
! 7 < { إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِى الْحَيواةِ الدُّنْيَا وَكَذَالِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ } > 7 < الأعراف: ( 152 ) إن الذين اتخذوا . . . . . > >
{غَضَبٌ مّن رَّبّهِمْ وَذِلَّةٌ } الغضب ما أمروا به من قتل أنفسهم . والذلة: خروجهم من ديارهم لأنّ ذل الغربة مثل مضروب . وقيل: هو ما نال أبناءهم وهم بنو قريظة والنضير ، من غضب الله تعالى بالقتل والجلاء ، ومن الذلة بضرب الجزية { الْمُفْتَرِينَ } المتكذبين على الله ، ولا فرية أعظم من قول السامري: هذا إلاهكم وإلاه موسى . ويجوز أن يتعلق في الحياة الدنيا بالذلة وحدها ويراد: سيئًا لهم غضب في الآخرة ، وذلة في الحياة الدنيا ، وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله .
! 7 < { وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } > 7 < الأعراف: ( 153 ) والذين عملوا السيئات . . . . . > >
{ وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيّئَاتِ } من الكفر والمعاصي كلها { ثُمَّ تَابُواْ } ثم رجعوا { مِن بَعْدِهَا } إلى الله واعتذروا إليه { وَءامَنُواْ } وأخلصوا الإيمان { إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا } من بعد تلك العظائم { لَغَفُورٌ } لستور عليهم محاء لما كان منهم { رَّحِيمٌ } منعم عليهم بالجنة . وهذا حكم عام يدخل تحته متخذو العجل ومن عداهم . عظَّم جنايتهم أو لا ثم أردفها تعظيم