فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 2833

فإن قلت: ما كان حزنها لفقد الطعام والشراب حتى تسلى بالسري والرطب ؟ قلت: لم تقع التسلية بهما من حيث أنهما طعام وشراب ، ولكن من حيث أنهما معجزتان تريان الناس أنها من أهل العصمة والبعد من الريبة ، وأن مثلها مما قرفوها به بمعزل ، وأن لها أمورًا إلهية خارجة عن العادات خارقة لما ألفوا واعتادوا ، حتى يتبين لهم أنّ ولادها من غير فحل ليس ببدع من شأنها .

! 7 < { وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقُولِى إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا } > 7 !

< < مريم: ( 25 - 26 ) وهزي إليك بجذع . . . . . > > { تُسَاقِطْ } فيه تسع قرآت: ( تساقط ) بإدغام التاء . و ( تتساقط ) بإظهار التاءين . و ( تساقط ) بطرح الثانية . و ( يساقط ) ، بالياء وإدغام التاء . و ( تساقط ) و ( تسقط ) و ( يسقط ) ، و ( تسقط ) ، و ( يسقط ) التاء للنخلة ، والياء للجذع . ورطبًا تمييز أو مفعول على حسب القراءة . وعن المبرد: جواز انتصابه بهزّي وليس بذاك . والباء في { بِجِذْعِ النَّخْلَةِ } صلة للتأكيد ، كقوله تعالى: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } أو على معنى: افعلي الهزّ به ، كقوله: % ( يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلي ;

قالوا: التمر للنفساء عادة من ذلك الوقت ، وكذلك التحنيك ، وقالوا: كان من العجوة . وقيل: ما للنفساء خير من الرطب ، ولا للمريض خير من العسل ، وقيل: إذا عسر ولادها لم يكن لها خير من الرطب . عن طلحة بن سليمان { جَنِيًّا } بكسر الجيم للإتباع ، أي جمعنا لك في السريّ والرطب فائدتين ، إحداهما: الأكل والشرب ، والثانية سلوة الصدر ؛ لكونهما معجزتين . وهو في معنى قوله: { فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرّى عَيْنًا } أي وطيبي نفسًا ولا تغتمي وارفضي عنك ما أحزنك وأَهَمَّكِ . و ( قِرِّي ) : { وَقَرّى } بالكسر لغة نجد { فَإِمَّا تَرَيِنَّ } بالهمز: ابن الرومي . عن أبي عمرو: وهذا من لغة من يقول: لبأت بالحج ، وحلأت السويق ، وذلك لتآخٍ بين الهمزة وحرف اللين في الإبدال { صَوْمًا } صمتًا . وفي مصحف عبد الله: صمتًا . وعن أنس بن مالك مثله . وقيل: صيامًا ، إلا أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت