فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 2833

أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ( طه: 110 ) وليس بذاك . فإن قلت كيف طابق الجزاء الشرط ؟ قلت: معناه وإن تجهر بذكر الله من دعاء أو غيره فأعلم أنه غني عن جهرك ، فإماأن يكون نهيًا عن الجهر كقوله تعالى: { وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ } ( الأعراف: 205 ) وإما تعليمًا للعباد أنّ الجهر ليس لإسماع الله وإنما هو لغرض آخر { الْحُسْنَى } تأنيث الأحسن ، وصفت بها الأسماء لأنّ حكمها حكم المؤنث كقولك: الجماعة الحسنى ، ومثلها { مَأَرِبُ أُخْرَى } ( طه: 18 ) ، و { مِنْ ءايَاتِنَا الْكُبْرَى } ( طه: 23 ) . والذي فضلت به أسماؤه في الحسن سائر الأسماء: دلالتها على معاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوببية ، والأفعال التي هي النهاية في الحسن .

! 7 < { وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لاًّهْلِهِ امْكُثُواْ إِنِّىءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّى آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى } > 7 !

< < طه: ( 9 ) وهل أتاك حديث . . . . . > > قفاه بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوّة وتكاليف الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد ، حتى ينال عند الله الفوز والمقام المحمود . يجوز أن ينتصب { إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لاًّهْلِهِ امْكُثُواْ إِنِّىءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّى آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى } ظرفًا للحديث ، لأنه حدث أو لمضمر ، أي: حين { رَأَى نَارًا } كان كيت وكيت . أو مفعولًا لا ذكر استأذن موسى شعيبًا عليهما السلام في الخروج إلى أمه وخرج بأهله ، فولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة ، وقد ضلّ الطريق وتفرّقت ماشيته ولاماء عنده ، وقدح فصلد زنده فرأى النار عند ذلك . قيل: كانت ليلة جمعة { امْكُثُواْ } أقيموا في مكانكم . الإيناس: الإبصار البين الذي لا شبهة فيه ، ومنه إنسان العين لأنه يتبين به الشيء ، والإنس: لظهورهم ، كما قيل الجنّ لاستتارهم وقيل هو إبصار ما يؤنس به . لما وجد منه الإيناس فكان مقطوعًا متيقنًا ، حققه لهم بكلمة ( إنّ ) ليوطن أنفسهم ، ولما كان الإتيان بالقبس ووجود الهدى مترقبين متوقعين ، بني الأمر فيهما على الرجاء والطمع وقال { لَّعَلِى } ولم يقطع فيقول: إني { ءاتِيكُمْ } لئلا يعد ما ليس بمستيقن الوفاء به . القبس: النار المقتبسة في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما . ومنه قيل: المقبسة ، لما يقتبس فيه من سعفة أو نحوها { هُدًى } أي قومًا يهدونني الطريق أو ينفعونني بهداهم في أبواب الدين ، عن مجاهد وقتادة ؛ وذلك لأنّ أفكار الأبرار مغمورة بالهمة الدينية في جميع أحوالهم لا يشغلهم عنها شاغل . والمعنى: ذوي هدى . أو إذا وجد الهداة فقدوجد الهدى . ومعنى الاستعلاء في { عَلَى النَّارِ } أنّ أهل النار يستعلون المكان القريب منها ، كما قال سيبويه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت