السائر . فإن قلت: علام عطف قوله: { وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ } ؟ قلت: إن كان معناه: واتبعوا الشهوات ، كان معطوفًا على مضمر ، لأنّ المعنى إلا قليلًا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد ، واتبع الذين ظلموا شهواتهم ، فهو عطف على نهوا . وإن كان معناه واتبعوا جزاء الإتراف ، فالواو للحال ، كأنه قيل: أنجينا القليل وقد اتبع الذين ظلموا جزاءهم . فإن قلت: فقوله { وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ } ؟ قلت: على أترفوا أي: اتبعوا الإتراف وكونهم مجرمين ؛ لأن تابع الشهوات مغمور بالآثام . أو أريد بالإجرام إغفالهم للشكر . أو على اتبعوا ، أي اتبعوا شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك . ويجوز أن يكون اعتراضًا وحكمًا عليهم بأنهم قوم مجرمون .
! 7 < { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } > 7 !
< < هود: ( 117 ) وما كان ربك . . . . . > > {كَانَ } بمعنى صح واستقام . واللام لتأكيد النفي . و { بِظُلْمٍ } حال من الفاعل . والمعنى: واستحال في الحكمة أن يهلك الله القرى ظالمًا لها { وَأَهْلُهَا } قوم { مُصْلِحُونَ } تنزيهًا لذاته عن الظلم ، وإيذانًا بأن إهلاك المصلحين من الظلم . وقيل: الظلم الشرك ، ومعناه أنه لا يهلك القرى بسبب شرك أهلها وهم مصلحون يتعاطون الحق فيما بينهم ولا يضمون إلى شركهم فسادًا آخر .
! 7 < {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذالِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاّمْلاّنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } > 7 !
< < هود: ( 118 ) ولو شاء ربك . . . . . > > { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً } يعني لاضطرهم إلى أن يكونوا أهل أمّة واحدة أي ملة واحدة وهي ملة الإسلام ، كقوله: { إِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } ( الأنبياء: 92 ) وهذا الكلام يتضمن نفي الاضطرار ، وأنه لم يضطرهم إلى الاتفاق على دين الحق ، ولكنه مكنهم من الاختيار الذي هو أساس التكليف ، فاختار بعضهم الحق وبعضهم الباطل ، فاختلفوا ، فلذلك قال: { وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ } إلا ناسًا هداهم الله ولطف بهم ، فاتفقوا على دين الحق غير مختلفين فيه { وَلِذالِكَ خَلَقَهُمْ } ذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام الأوّل وتضمنه ، يعني: ولذلك من التمكن والاختيار الذي كان عنه الاختلاف خلقهم ، ليثيب مختار الحق بحسن اختياره ، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ } وهي قوله للملائكة { لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } لعلمه بكثرة من يختار الباطل .
! 7 < { وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِى هَاذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانْتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ } > 7 !
< < هود: ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . > > {وَكُلاًّ } التنوين فيه عوض من المضاف إليه كأنه قيل . وكل نبأ { نَقُصُّ عَلَيْكَ } و مِن