يوسف النجار مريم وابنها إلى غار ، فلبثوا فيه أربعين يومًا حتى تعلت من نفاسها ، ثم جاءت تحمله فكلمها عيسى في الطريق فقال: يا أماه ، أبشري فإني عبد الله ومسيحه ، فلما دخلت به على قومها وهم أهل بيت صالحون تباكوا وقالوا ذلك . وقيل: هموا برجمها حتى تكلم عيسى عليه السلام . فتركوها .
! 7 < { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا } > 7 !
< < مريم: ( 29 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . > > {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } أي هو الذي يجيبكم إذا ناطقتموه . وقيل: كان المستنطق لعيسى زكريا عليه السلام . وعن السدي: لما أَشارت إليه غضبوا وقالوا: لسخريتها بنا أشدّ علينا من زناها . وروي أنه كان يرضع ، فلما سمع ذلك ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه ، واتكأ على يساره وأشار بسبابته . وقيل: كلمهم بذلك ، ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغًا يتكلم فيه الصبيان { كَانَ } لإيقاع مضمون الجملة في زمان ماض مبهم يصلح لقريبه وبعيده ، وهو ههنا لقريبه خاصة ، والدال عليه مبنى الكلام ، وأنه مسوق للتعجب . ووجه آخر: أن يكون { نُكَلّمُ } حكاية حال ماضية ، أي: كيف عهد قبل عيسى أن يكلم الناس صبيًا في المهد فيما سلف من الزمان حتى نكلم هذا .
! 7 < { قَالَ إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا * وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلَواةِ وَالزَّكَواةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } > 7 !
< < مريم: ( 30 ) قال إني عبد . . . . . > > أنطقه الله أوّلًا بأنه عبد الله ردًا لقول النصارى و { الْكِتَابِ } هو الإنجيل . واختلفوا في نبوّته ، فقيل: أعطيها في طفوليته: أكمل الله عقله ، واستنبأه طفلًا نظرًا في ظاهر الآية . وقيل: معناه إنّ ذلك سبق في قضائه . أو جعل الآتي لا محالة كأنه قد وجد { مُبَارَكًا * أَيْنَمَا * كُنتُ } عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 661 ) ( نفَّاعَا حيثُ كنتُ ) وقيل: معلمًا للخير . وقرىء ( وَبِرًَّا ) عن أبي نهيك ، جعل ذاته برا لفرط بره . أو نصبه بفعل في معنى أوصاني وهو كلفني ؛ لأن أوصاني بالصلاة وكلفنيها واحد { وَالسَّلَامُ عَلَىَّ } قيل: أدخل لام التعريف لتعرفه بالذكر قبله ،