نفع ؛ لأنه غني غير محتاج إلى المنافع ، فلم يبق إلا أن يكون لغرض يرجع إلى الحيوان وهو نفعه . فإن قلت: فما معنى الظاهرة والباطنة ؟ قلت: الظاهرة كل ما يعلم بالمشاهدة ، والباطنة ما لا يعلم إلا بدليل ، أو لا يعلم أصلًا ، فكم في بدن الإنسان من نعمة لا يعلمها ولا يهتدي إلى العلم بها ، وقد أكثروا في ذلك: فعن مجاهد: الظاهرة ظهور الإسلام والنصرة على الأعداء ، والباطنة: الأمداد من الملائكة . وعن الحسن رضي الله عنه: الظاهرة: الإسلام . والباطنة الستر . وعن الضحاك: الظاهرة: حسن الصورة ، وامتداد القامة . وتسوية الأعضاء . والباطنة: المعرفة . وقيل: الظاهرة البصر ، والسمع ، واللسان ، وسائر الجوارح الظاهرة . والباطنة: القلب ، والعقل ، والفهم ، وما أشبه ذلك . ويروى في دعاء موسى عليه السلام: إلهي ، دلني على أخفى نعمتك على عبادك ؛ فقال: أخفى نعمتي عليهم النفس . ويروى: أن أيسر ما يعذب به أهل النار: الأخذ بالأنفاس .
! 7 < { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } > 7 !
< < لقمان: ( 21 ) وإذا قيل لهم . . . . . > > معناه { * أ } يتبعونهم { وَلَوْ كَانَ * الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ } أي في حال دعاء الشيطان إياهم إلى العذاب .
! 7 < { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الاٌّ مُورِ } > 7 !
< < لقمان: ( 22 ) ومن يسلم وجهه . . . . . > > قرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( ومن يسلم ) بالتشديد ، يقال: أسلم أمرك وسلم أمرك إلى الله . فإن قلت: ماله عدّي بإلى ، وقد عدّي باللام في قوله: { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } ( البقرة: 112 ) ؟ قلت: معناه مع اللام: أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالمًا لله ، أي خالصًا له . ومعناه مع إلى: أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه . والمراد: التوكل عليه والتفويض إليه { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } من باب التمثيل: مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق ، فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه { وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الاْمُورِ } أي هي صائرة إليه .