اشتدادها بالشتداد العضد ، فجعل كأنه يد مشتدة بعضد شديدة { سُلْطَانًا } غلبة وتسلطا . أو حجة واضحة { بِأايَاتِنَآ } متعلق بنحو ما تعلق به في تسع آيات ، أي اذهبا بآياتنا . أو بنجعل لكما سلطانا ، أي: نسلطكما بآياتنا . أو بلا يصلون ، أي: تمتنعون منهم بآياتنا . أو هو بيان للغالبون لا صلة ، لامتناع تقدم الصلة على الموصول . ولو تأخر: لم يكن إلا صله له . ويجوز أن يكون قسمًا جوابه: لا يصلون ، مقدمًا عليه . أو من لغو القسم .
! 7 < { فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَى بِأايَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَاذَا فِىءَابَآئِنَا الاٌّ وَّلِينَ } > 7 !
< < القصص: ( 36 ) فلما جاءهم موسى . . . . . > > {سِحْرٌ مُّفْتَرًى } سحر تعمله أنت ثم تفتريه على الله . أو سحر ظاهر افتراؤه . أو موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر وليس بمعجزة من عند الله { وَإِذَا رَأَيْتَ } حال منصوبة عن هذا ، أي: كائنًا في زمانهم وأيامهم ، يريد: ما حدثنا بكونه فيهم ، ولا يخلو من أن يكونوا كاذبين في ذلك ، وقد سمعوا وعلموا بنحوه . أو يريدوا أنهم لم يسمعوا بمثله في فظاعته . أو ما كان الكهان يخبرون بظهور موسى ومجيئه بما جاء به . وهذا دليل على أنهم حجوا وبهتوا ، وما وجدوا ما يدفعون به ما جاءهم من الآيات إلا قولهم هذا سحر وبدعة لم يسمعوا بمثلها .
! 7 < { وَقَالَ مُوسَى رَبِّى أَعْلَمُ بِمَن جَآءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } > 7 !
< < القصص: ( 37 ) وقال موسى ربي . . . . . > > يقول: { رَّبّى أَعْلَمُ } منكم بحال من أهله الله للفلاح الأعظم ، حيث جعله نبيًا وبعثه بالهدى ، ووعده حسن العقبى: يعني نفسه ، ولو كان كما تزعمون كاذبًا ساحرًا مفتريًا لما أهله لذلك ، لأنه غني حكيم لا يرسل الكاذبين ، ولا ينبىء الساحرين ، ولا يفلح عنده الظالمون . و { عَاقِبَةُ الدَّارِ } هي العاقبة المحمودة . والدليل عليه قوله تعالى: { أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتِ عَدْنٍ } وقوله: { وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ } ( الرعد: 42 ) والمراد بالدار: الدنيا ، وعاقبتها وعقباها: أن يختم للعبد بالرحمة والرضوان وتلقي الملائكة بالبشرى عند الموت . فإن قلت: العاقبة المحمودة والمذمومة كلتاهما يصح أن تسمى عاقبة الدار ؛ لأنّ الدنيا إمّا أن تكون خاتمتها بخير أو بشر ، فلم اختصت خاتمتها بالخير بهذه التسمية دون خاتمتها بالشر ؟ قلت: قد وضع الله سبحانه الدنيا مجازًا إلى الآخرة وأراد بعباده أن لا يعملوا فيها إلا الخير ، وما خلقهم إلا لأجله ليتلقوا خاتمة الخير وعاقبة الصدق ، ومن عمل فيها خلاف ما وضعها الله فقد حرف ؛ فإذًا عاقبتها الأصلية هي