فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 2833

وقوله: { قَلِيلًا } و { مِّنَ الَّيْلِ } لأن الليل وقت السبات والراحة ، وزيادة { مَا } المؤكدة لذلك: وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين ، فإذا أسحروا أخذوا في الاستغفار ، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم . وقوله: { هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } فيه أنهم هم المستغفرون الأحقاء بالاستغفار دون المصرين ، فكأنهم المختصون به لاستدامتهم له وإطنابهم فيه . فإن قلت: هل يجوز أن تكون ما نافية كما قال بعضهم ، وأن يكون المعنى: أنهم لا يهجعون من الليل قليلًا ، ويحيونه كله ؟ قلت: لا ، لأن ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . تقول: زيدًا لم أضرب ، ولا تقول: زيدًا ما ضربت: السائل: الذي يستجدي { وَالْمَحْرُومِ } الذي يحسب غنيًا فيحرم الصدقة لتعففه . وعن النبي صلى الله عليه وسلم:

( 1089 ) ( ليس المسكين الذي تردّه الأكلة والأكلتان واللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ) قالوا: فما هو ؟ قال: ( الذي لا يجد ولا يتصدق عليه ) وقيل: الذي لا ينمى له مال . وقيل: المحارف الذي لا يكاد يكسب .

! 7 < { وَفِى الاٌّ رْضِ ءَايَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } > 7 !

< < الذاريات: ( 20 - 21 ) وفي الأرض آيات . . . . . > > { وَفِى الاْرْضِ ءايَاتٌ } تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره حيث هي مدحوّة كالبساط لما فوقها كما قال: { الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاْرْضَ مَهْدًا } ( طه: 53 ) وفيها المسالك والفجاج للمتقلبين فيها والماشين في مناكبها ، وهي مجزأة: فمن سهل وجبل وبر وبحر: وقطع متجاورات: من صلبة ورخوة ، وعذاة وسبخة ؛ وهي كالطروقة تلقح بألوان النبات وأنواع الأشجار بالثمار المختلفة الألوان والطعوم والروائح تسقى بماء واحد { وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِى الاْكُلِ } ( الرعد: 4 ) وكلها موافقة لحوائج ساكنيها ومنافعهم ومصالحهم في صحتهم واعتلالهم ، وما فيها من العيون المتفجرة والمعادن المفننة والدواب المنبثة في برها وبحرها المختلفة الصور والأشكال والأفعال: من الوحشي والإنسي والهوام ، وغير ذلك { لّلْمُوقِنِينَ } الموحدين الذين سلكوا الطريق السوي البرهاني الموصل إلى المعرفة ، فهم نظارون بعيون باصرة وأفهام نافذة ، كلما رأوا آية عرفوا وجه تأملها ، فازدادوا إيمانًا مع إيمانهم ، وإيقانًا إلى إيقانهم { وَفِى أَنفُسِكُمْ } في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت