يصرفه ذلك عن دينه ؛ ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ، ما يصرفه ذلك عن دينه ) { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ } بالامتحان { الَّذِينَ صَدَقُوا } في الإيمان { وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } فيه . فإن قلت: كيف وهو عالم بذلك فيما لم يزل ؟ قلت: لم يزل يعلمه معدومًا ، ولا يعلمه موجودًا إلا إذا وجد ، والمعنى: وليتميزن الصادق منهم من الكاذب . ويجوز أن يكون وعدًا ووعيدًا ، كأنه قال: وليثيبن الذي صدقوا وليعاقبنّ الكاذبين . وقرأ علي رضي الله عنه والزهري: وليعلمنّ ، من الإعلام ، أي: وليعرفنهم الله الناس من هم . أو ليسمنهم بعلامة يعرفون بها من بياض الوجوه وسوادها ، وكحل العيون وزرقتها .
! 7 < { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } > 7 !
< < العنكبوت: ( 4 ) أم حسب الذين . . . . . > > {أَن يَسْبِقُونَا } أي يفوتونا ، يعني أنّ الجزاء يلحقهم لا محالة ، وهم لم يطمعوا في الفوت ، ولم يحدّثوا به نفوسهم ، ولكنهم لغفلتهم وقلة فكرهم في العاقبة وإصرارهم على المعاصي: في صورة من يقدر ذلك ويطمع فيه . ونظيره { وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الاْرْضِ } ( الأنفال: 59 ) ، { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ * كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } ( العنكبوت: 22 ) . فإن قلت: أين مفعولا ( حسب ) ؟ قلت: اشتمال صلة أن على مسند ومسند إليه سدّ مسدّ المفعولين ؛ كقوله تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ } ( البقرة: ) ويجوز أن يضمن حسب معنى قدر وأم منقطعة . ومعنى الإضراب فيها: أن هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأوّل ، لأن ذاك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه ، وهذا يظن أنه لا يجازي بمساويه { سَاء مَا يَحْكُمُونَ } بئس الذي يحكمونه حكمهم هذا . أو بئس حكمًا يحكمونه حكمهم هذا ، فحذف المخصوص بالذم .
! 7 < { مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } > 7 !
< < العنكبوت: ( 5 ) من كان يرجو . . . . . > > لقاء الله: مثل للوصول إلى العاقبة ، من تلقي ملك الموت ، والبعث ، والحساب ، والجزاء: مثلت تلك الحال بحال عبد قدم على سيده بعد عهد طويل ، وقد اطلع مولاه