وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي فيما يتقرب به إلى الله أن يذكر اسمه ، وقد حسن الكلام تحسينًا بينًا أن جمع بين قوله: { وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ } ، وقوله: { عَلَى مَا رَزَقَهُمْ } ولو قيل: لينحروا في أيام معلومات بهيمة الأنعام ، لم تر شيئًا من ذلك الحسن والروعة الأيام المعلومات . الأيام العشر عند أبي حنيفة ، وهو قول الحسن وقتادة . وعند صاحبيه: أيام النحر . البهيمة: مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر ، فبينت بالأنعام: وهي الإبل والبقر والضأن والمعز . الأمر بالأكل منها أمر إباحة ، لأن أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكهم ، ويجوز أن يكون ندبًا لما فيه من مساواة الفقراء ومواساتهم ومن استعمال التواضع . ومن ثمة استحب الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيته مقدار الثلث . وعن ابن مسعود أنه بعث بهدي وقال فيه: إذا نحرته فكل وتصدّق وابعث منه إلى عتبة ، يعني ابنه . وفي الحديث:
( 706 ) ( كلوا وادخروا وائتجروا ) .
{ الْبَائِسَ } الذي أصابه بؤس أي شدة: و { الْفَقِيرَ } الذي أضعفه الإعسار .
! 7 < { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } > 7 !
< < الحج: ( 29 ) ثم ليقضوا تفثهم . . . . . > > قضاء التفث: قصّ الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد ، والتفث: الوسخ ، فالمراد قضاء إزالة التفث . وقرىء: ( وليوفوا ) بتشديد الفاء { نُذُورَهُمْ } مواجب حجهم ، أو ما عسى ينذرونه من أعمال البر في حجهم { وَلْيَطَّوَّفُواْ } طواف الإفاضة ، وهو طواف الزيارة الذي هو من أركان الحج ، ويقع به تمام التحلل . وقيل: طواف الصدر ، وهو طواف الوداع { الْعَتِيقِ } القديم ، لأنه أول بيت وضع للناس عن الحسن . وعن قتادة: أعتق من الجبابرة ، كم من جبار سار إليه ليهدمه فمنعه الله . وعن مجاهد: لم يملك قط . وعنه: