فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 2833

يكترث بهم وبإيمانهم وبامتناعهم عنه ، وأنهم إن لم يدخلوا في الإيمان ولم يصدّقوا بالقرآن وهم أهل جاهلية وشرك ، فإن خيرًا منهم وأفضل وهم العلماء الذين قرؤا الكتب وعلموا ما الوحي وما الشرائع قد آمنوا به وصدّقوه ، وثبت عندهم أنه النبي العربيّ الموعود في كتبهم ، فإذا تلى عليهم خرّوا سجدًا وسبحوا الله تعظيمًا لأمره ولإنجازه ما وعد في الكتب المنزلة وبشر به من بعثه محمد صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن عليه ، وهو المراد بالوعد في قوله: { إِن كَانَ وَعْدُ رَبّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } أي يزيدهم القرآن لين قلب ورطوبة عين فإن قلت: { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ } تعليل لماذا ؟ قلت: يجوز أن يكون تعليلًا لقوله { بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ } وأن يكون تعليلًا لقل على سبيل التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتطييب نفسه ، كأنه قيل: تسلَّ عن إيمان الجهلة بإيمان العلماء ، وعلى الأوّل: إن لم تؤمنوا به لقد آمن به من هو خير منكم . فإن قلت: ما معنى الخرور للذقن ؟ قلت: السقوط على الوجه ، وإنما ذكر الذقن وهو مجتمع اللحيين ، لأنّ الساجد أول ما يلقى به الأرض من وجهه الذقن ، فإن قلت: حرف الاستعلاء ظاهر المعنى إذا قلت خرّ على وجهه وعلى ذقنه ، فما معنى اللام في خرّ لذقنه ولوجهه ؟ قال: % ( فخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ ;

قلت: معناه جعل ذقنه ووجهه للخرور واختصه به ؛ لأن اللام للاختصاص . فإن قلت: لم كرّر يخرون للأذقان ؟ قلت: لاختلاف الحالين وهما خرورهم في حال كونهم ساجدين ، وخرورهم في حال كونهم باكين .

! 7 < { قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الاٌّ سْمَآءَ الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلًا } > 7 !

< < الإسراء: ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . > > عن ابن عباس رضي الله عنهما سمعه أبو جهل يقول: يا الله يا رحمن ، فقال: إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلهًا آخر . وقيل: إن أهل الكتاب قالوا: إنك لتقل ذكر الرحمان وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم فنزلت . والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء ، وهو يتعدّى إلى مفعولين ، تقول: دعوته زيدًا ، ثم يترك أحدهما استغناء عنه فيقال: دعوت زيدًا . والله والرحمان ، المراد بهما الاسم لا المسمى . وأو للتخيير ، فمعنى { ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ } سموا بهذا الاسم أو بهذا ، واذكروا إما هذا وإما هذا . والتنوين في { أَيّا } عوض من المضاف إليه . و { مَا } صلة للإبهام المؤكد لما في أيّ ، أي: أيّ هذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت