فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 2833

أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وهو الثواب الذي يثيبني به في الآخرة أي: ما نصحتكم إلاّ لوجه الله ، لا لغرض من أغراض الدنيا { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } الذين لا يأخذون على تعليم الدين شيئًا ولا يطلبون به دنيا ، يريد: أن ذلك مقتضى الإسلام ، والذي كل مسلم مأمور به . والمراد أن يجعل الحجّة لازمة لهم ويبرىء ساحته ، فذكر أن توليهم لم يكن تفريط منه في سوق الأمر معهم على الطريق الذي يجب أن يساق عليه ، وإنما ذلك لعنادهم وتمرّدهم لا غير { فَكَذَّبُوهُ } فتموا على تكذيبه ، وكان تكذيبهم له في آخر المدّة المتطاولة كتكذيبهم في أوّلها ، وذلك عند مشارفة الهلاك بالطوفان { وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ } يخلفون الهالكين بالغرق { كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ } تعظيم لما جرى عليهم ، وتحذير لمن أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مثله ، وتسلية له .

! 7 < { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ } > 7 !

< < يونس: ( 74 ) ثم بعثنا من . . . . . > > {مِن بَعْدِهِ } من بعد نوح { رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ } يعني هودًا وصالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا { فَجَاءوهُم بِالْبَيّنَاتِ } بالحجج الواضحة المثبتة لدعواهم { فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ } فما كان إيمانهم إلاّ ممتنعًا كالمحال لشدّة شكيمتهم في الكفر وتصميمهم عليه { بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ } يريد أنهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل الجاهلية مكذبين بالحق . فما وقع فصل بين حالتهم بعد بعثة الرسل وقبلها ، كأن لم يبعث إليهم أحد { كَذَلِكَ نَطْبَعُ } مثل ذلك الطبع المحكم نطبع { عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ } والطبع جار مجرى الكناية عن عنادهم ولجاجهم ، لأنّ الخذلان يتبعه . ألا ترى كيف أسند إليهم الاعتداء ووصفهم به .

! 7 < { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ * فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَاذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ * قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هَاذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ * قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ فِى الاٌّ رْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ } > 7 !

< < يونس: ( 75 ) ثم بعثنا من . . . . . > > {مّن بَعْدِهِمْ } من بعد الرسل { بِئَايَاتِنَا } بالآيات التسع { فَاسْتَكْبَرُواْ } عن قبولها ، وهو أعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد تبينها ، ويتعظموا عن تقبلها { وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ } كفارًا ذوي آثام عظام ، فلذلك استكبروا عنها واجترءوا على ردّها { فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا } فلما عرفوا أنه هو الحق ، وأنه من عند الله ، لا من قبل موسى وهارون { قَالُواْ } لحبهم الشهوات { إِنَّ هَاذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ } وهم يعلمون أنّ الحق أبعد شيء من السحر الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت