هَلْ أَغْدُوَنْ يَوْمًا وَأَمْرِي مُجْمعُ
والواو بمعنى ( مع ) يعني: فأجمعوا أمركم مع شركائكم . وقرأ الحسن: ( وشركاؤكم ) بالرفع عطفًا على الضمير المتصل ، وجاز من غير تأكيد بالمنفصل لقيام الفاصل مقامه لطول الكلام ، كما تقول: اضرب زيدًا وعمرو . وقرىء: ( فاجمعوا ) من الجمع . وشركاءكم نصب للعطف على المفعول ، أو لأنّ الواو بمعنى ( مع ) وفي قراءة أبيّ: ( فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ) فإن قلت: كيف جاز إسناد الإجماع إلى الشركاء ؟ قلت: على وجه التهكم ، كقوله: { قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ } ( الأعراف: 195 ) فإن قلت: ما معنى الأمرين ؟ أمرهم الذي يجمعونه ، وأمرهم الذي لا يكون عليهم غمة ؟ قلت: أمّا الأمر الأوّل فالقصد إلى إهلاكه ، يعني: فأجمعوا ما تريدون من إهلاكي واحتشدوا فيه وابذلوا وسعكم في كيدي . وإنما قال ذلك إظهارًا لقلة مبالاته وثقته بما وعده ربه من كلاءته وعصمته إياه ، وأنهم لن يجدوا إليه سبيلًا . وأما الثاني ففيه وجهان ، أحدهما: أن يراد مصاحبتهم له وما كانوا فيه معه من الحال الشديدة عليهم المكروهة عندهم ، يعني: ثم أهلكوني لئلا يكون عيشكم بسببي غصة وحالكم عليكم غمة: أي غمًا وهمًا ، والغم والغمة ، كالكرب والكربة . والثاني أن يراد به ما أريد بالأمر الأوّل ، والغمة السترة من غمه إذا ستره . ومنها قوله عليه السلام:
( 519 ) ( ولا غمة في فرائض الله ) أي لا تستر ، ولكن يجاهر بها ، يعني: ولا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورًا عليكم ولكن مكشوفًا مشهورًا تجاهرونني به { ثُمَّ اقْضُواْ إِلَىَّ } ذلك الأمر الذي تريدون بي ، أي: أدّوا إليَّ قطعه وتصحيحه ، كقوله تعالى: { وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الاْمْرَ } ( الحجر: 66 ) أو أدّوا إليّ ما هو حق عليكم عندكم من هلاكي كما يقضي الرجل غريمه { وَلاَ تُنظِرُونَ } ولا تمهلوني . قرىء: ( ثم افضوا إليّ ) بالفاء بمعنى: ثم انتهوا إليّ بشرّكم . وقيل: هو من أفضى الرجل إذا خرج إلى الفضاء ، أي أصحروا به إليَّ وأبرزوه لي { فَإِن تَوَلَّيْتُمْ } فإن أعرضتم عن تذكيري ونصيحتي { فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ } فما كان عندي ما ينفركم عني وتتهموني لأجله من طمع في أموالكم وطلب أجر على عظتكم إِنْ