فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 2833

قرىء: ( صدّق ) بالتشديد والتخفيف ، ورفع إبليس ونصب الظن ، فمن شدّد فعلى: حقق عليهم ظنه ، أو وجده صادقًا ؛ ومن خفف فعلى: صدّق في ظنه أو صدّق يظن ظنًا ، نحو فعلته جهدك ، وبنصب إبليس ورفع الظنّ ؛ فمن شدّد فعلى: وجده ظنه صادقًا ؛ ومن حفف فعلى: قال له ظنه الصدق حين خيله إغواءهم ، يقولون: صدقك ظنك ، وبالتخفيف ورفعهما على: صدق عليهم ظن إبليس ؛ ولو قرىء بالتشديد مع رفعهما لكان على المبالغة في صدق ، كقوله: صدقت فيهم ظنوني ، ومعناه: أنه حين وجد آدم ضعيف العزم قد أصغى إلى وسوسته قال: إنّ ذرّيته أضعف عزمًا منه ، فظنّ بهم اتباعه وقال: لأضلنهم لأغوينهم . وقيل: ظنّ ذلك عند إخبار الله تعالى الملائكة أنه يجعل فيها من يفسد فيها ، والضمير في { عَلَيْهِمْ } و { اتَّبَعُوهُ } إماّ لأهل سبأ ، أو لبني آدم . وقلل المؤمنين بقوله: { إِلاَّ فَرِيقًا } لأنهم قليل بالإضافة إلى الكفار ، كما قال: { لاحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلًا } ( الإسراء: 62 ) ، { وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } ( الأعراف: 17 ) . { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ } من تسليط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء إلاّ لغرض صحيح وحكمة بينة ، وذلك أن يتميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها . وعلل التسليط بالعلم والمراد ما تعلق به العلم . وقرىء: ( ليعلم ) على البناء للمفعول { حَفِيظٌ } محافظ عليه ، وفعيل ومفاعل: متآخيان .

! 7 < { قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثُقَالَ ذَرَّةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِى الاٌّ رْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ } > 7 !

< < سبأ: ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . . > > { قُلِ } لمشركي قومك { ادْعُواْ الَّذِينَ } عبدتموهم من دون الله من الأصنام والملائكة وسميتموهم باسمه كما تدعون الله . والتجئوا إليهم فيما يعروكم كما تلتجؤون إليه . وانتظروا استجابتهم لدعائكم ورحمتهم كما تنتظرون وأن يستجيب لكم ويرحمكم ، ثم أجاب عنهم بقوله: { لاَ يَمْلِكُونَ مِثُقَالَ ذَرَّةٍ } من خير أو شرّ ، أو نفع أو ضرّ { فِى السَّمَاواتِ وَلاَ فِى الاْرْضِ وَمَا لَهُمْ } في هذين الجنسين من شركة في الخلق ولا في الملك ، كقوله تعالى: { مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ } ( الكهف: 51 ) وماله منهم من عوين يعينه على تدبير خلقه ، يريد: أنهم على هذه الصفة من العجز والبعد عن أحوال الربوبية ، فكيف يصحّ أن يُدْعوا كما يدعى ويُرجوا كما يرجى ، فإن قلت: أين مفعولًا زعم ؟ قلت: أحدهما الضمير المحذوف الراجع منه إلى الموصول . وأمّا الثاني فلا يخلو إمّا أن يكون { مِن دُونِ اللَّهِ } أو { لاَّ يَمْلِكُونَ } أو محذوفًا فلا يصحّ الأول ، لأنّ قولك: هم من دون الله ، لا يلتئم كلامًا ، ولا الثاني ، لأنهم ما كانوا يزعمون ذلك ، فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت