ه من قتل الأبناء ، ليعلموا أنا على ما كنا عليه من الغلبة والقهر ، وأنهم مقهورون تحت أيدينا كما كانوا ، وأن غلبة موسى لا أثر لها في ملكنا واستيلائنا ، ولئلا يتوهم العامة أنه هو المولود الذي أخبر المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده ، فيثبطهم ذلك عن طاعتنا ويدعوهم إلى اتباعه ، وأنه منتظر بعد .
! 7 < { قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُواْ بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى الاٌّ رْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } > 7 < الأعراف: ( 128 - 129 ) قال موسى لقومه . . . . . > >
{ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُواْ بِاللَّهِ } قال لهم ذلك حين قال فرعون: سنقتل أبناءهم فجزعوا منه وتضجروا يسكنهم ويسلبهم ، ويعدهم النصرة عليهم ، ويذكر لهم ما وعد الله بني إسرائيل من إهلاك القبط وتوريثهم أرضهم وديارهم . فإن قلت: لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على التي قبلها ؟ قلت: هي جملة مبتدأة مستأنفة . وأمّا { وَقَالَ الْمَلاَ } ( الأعراف: 127 ) فمعطوفة على ما سبقها من قوله: { قَالَ الْمَلاَ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ } وقوله: { إِنَّ الارْضَ للَّهِ } يجوز أن تكون اللام للعهد ويراد أرض مصر خاصة ، كقوله: { وَأَوْرَثَنَا الاْرْضَ } ( الزمر: 74 ) وأن تكون للجنس فيتناول أرض مصر لأنها من جنس الأرض ، كما قال ضمرة: إنما المرء بأصغريه ، فأراد بالمرء الجنس ، وغرضه أن يتناوله تناولًا أوليًا { وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } بشارة بأن الخاتمة المحمودة للمتقين منهم ومن القبط ، وأن المشيئة متناولة لهم . وقرأ: ( والعاقبة للمتقين ) بالنصب: أبيّ وابن مسعود ، عطفًا على الأرض .
{ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا } يعنون قتل أبنائهم قبل مولد موسى عليه السلام إلى أن استنبئى ، وإعادته عليهم بعد ذلك ، وما كانوا يستعبدون به ويمتهنون فيه من أنواع الخدم والمهن ويمسون به من العذاب { عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ } تصريح بما رمز إليه من البشارة قبل . وكشف عنه ، وهو إهلاك فرعون واستخلافهم بعده في أرض مصر { فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } فيرى الكائن منكم من العمل حسنه وقبيحه وشكر لنعمة وكفرانها ، ليجازيكم على حسب ما يوجد منكم . وعن عمرو بن عبيد رحمه الله أنه دخل على المنصور قبل الخلافة وعلى مائدته رغيف أو رغيفان ، فطلب زيادة لعمرو فلم توجد ، فقرأ عمرو هذه الآية ، ثم دخل عليه بعد ما استخلف فذكر له ذلك وقال: قد بقي فينظر كيف تعملون .
! 7 < { وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } > 7 < الأعراف: ( 130 ) ولقد أخذنا آل . . . . . > >
{ بِالسّنِينَ } بسني القحط . و ( السنة ) من الأسماء الغالبة كالدابة والنجم ونحو ذلك ، وقد اشتقوا منها فقالوا: أسنت القوم بمعنى: أقحطوا . وقال ابن عباس رضي الله عنه: أما