فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 2833

فِتْنَةٌ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ > 7 !

< < الزمر: ( 49 ) فإذا مس الإنسان . . . . . > > التخويل: مختص بالتفضل . ويقال: خولني ، إذا أعطاك على غير جزاء { عَلَى عِلْمٍ } أي على علم مني أني سأعطاه ، لما فيّ من فضل واستحقاق . أو على علم من الله بي وباستحقاقي أو على علم مني بوجوه الكسب ، كما قال قارون: ( على علم عندي ) . فإن قلت: لم ذكر الضمير في { أُوتِيتُهُ } وهو للنعمة ؟ قلت: ذهابًا به إلى المعنى ؛ لأنّ قوله: { نِعْمَةً مّنَّا } شيئًا من النعم وقسمًا منها . ويحتمل أن تكون ( ما ) في إنما موصولة لا كافة ، فيرجع إليها المضير . على معنى: أن الذي أوتيته على علم { بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ } إنكار لقوله كأنه قال: ما خوّلناك من خولناك من النعمة لما تقول ، بل هي فتنة ، أي: ابتلاء وامتحان لك ، أتشكر أم تكفر ؟ فإن قلت: كيف ذكر الضمير ثم أنثه ؟ قلت: حملًا على المعنى أوّلًا ، وعلى اللفظ آخرًا ؛ ولأنّ الخبر لما كان مؤنثًا أعني { فِتْنَةً } : ساغ تأنيث المبتدأ لأجله لأنه في معناه ، مقولهم: ما جاءت حاجتك . وقرىء: ( بل هو فتنة ) وفق { إِنَّمَا أُوتِيتُهُ } . فإن قلت: ما السبب في عطف هذه الآية بالفاء وعطف مثلها في أوّل السورة بالواو ؟ قلت: السبب في ذلك أنّ هذه وقعت مسببة عن قوله: { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ } ( الزمر: 45 ) على معنى أنهم يشمئزون عن ذكر الله ويستبشرون بذكر الآلهة ، فإذا مسّ أحدهم ضرّ دعا من اشمأزّ من ذكره ، دون من استبشر بذكره ، وما بينهما من الآي اعتراض . فإن قلت: حق الاعتراض أن يؤكد المعترض بينه وبينه . قلت: ما في الاعتراض من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بأمر منه وقوله: { أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ } ( الزمر: 46 ) ثم ما عقبه من الوعيد العظيم: تأكيد لإنكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت