ما أمرت بتبليغه ، ولا عليك ردّوا أو تهاونوا أو اقترحوا { وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْء وَكِيلٌ } يحفظ ما يقولون ، وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل ، فتوكل عليه ، وكل أمرك إليه ، وعليك بتبليغ الوحي بقلب فسيح وصدر منشرح ، غير ملتفت إلى استكبارهم ولا مبال بسفههم واستهزائهم . فإن قلت: لم عدل عن ضيق إلى ضائق ؟ قلت: ليدل علي أنه ضيق عارض غير ثابت ، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفسح الناس صدرًا . ومثله قولك: زيد سيد وجواد ، تريد السيادة والجود الثابتين المستقرين ، فإذا أردت الحدوث قلت: سائد وجائد ونحوه كانوا قومًا عامين في بعض القراءات ، وقول السمهري العكلي: % ( بِمَنْزِلَةٍ أَمَّا اللَّئِيمُ فَسَامِن % بِهَا وَكِرَامُ النّاسِ بَادٍ شُحُوبُهَا ) %
! 7 < { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } > 7 !
< < هود: ( 13 ) أم يقولون افتراه . . . . . > > {أم} منقطعة . والضمير في { افْتَرَاهُ } لما يوحى إليك . تحداهم أوّلا بعشر سور ، ثم بسورة واحدة ، كما يقول المخابر في الخط لصاحبه: اكتب عشرة أسطر نحو ما أكتب ، فإذا تبين له العجز عن مثل خطه قال: قد اقتصرت منك على سطر واحد { مِّثْلِهِ } بمعنى أمثاله ، ذهابًا إلى مماثلة كل واحدة منها له { مُفْتَرَيَاتٍ } صفة لعشر سور لما قالوا: افتريت القرآن واختلقته من عئد نفسك وليس من عند الله ، قاودهم على دعواهم وأرخى معهم العنان وقال: هبوا أني اختلقته من عند نفسي ولم يوح إلي وأنّ الأمر كما قلتم ، فأتوا أنتم أيضًا بكلام مثله مختلق من عند أنفسكم ، فأنتم عرب فصحاء مثلي لا تعجزون عن مثل ما أقدر عليه من الكلام . فإن قلت: كيف يكون ما يأتون به مثله ، وما يأتون به مفترى وهذا غير مفترى ؟ قلت: معناه مثله في حسن البيان والنظم وإن كان مفترى .
! 7 < { فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ } > 7 !
< < هود: ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . > > فإن قلت: ما وجه جمع الخطاب بعد إفراده وهو قوله: { لَكُمْ فَاعْلَمُواْ } بعد قوله: { قُلْ } ؟ قلت: معناه فإن لم يستجيبوا لك وللمؤمنين لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كانوا يتحدّونهم ، وقد قال في موضع آخر: { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَاعْلَمْ } ( القصص: 50 ) ويجوز أن يكون الجمع لتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله: