فهرس الكتاب

الصفحة 1780 من 2833

لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاَ تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ > 7 !

< < القصص: ( 12 ) وحرمنا عليه المراضع . . . . . > > التحريم: استعارة للمنع ؛ لأنّ من حرم عليه الشيء فقد منعه . ألا ترى إلى قولهم: محظور . وحجر ، وذلك لأن الله منعه أن يرضع ثديًا ، فكان لا يقبل ثدي مرضع قط ، حتى أهمهم ذلك . والمراضع: جمع مرضع ، وهي المرأة التي ترضع . أو جمع مرضع ، وهو موضع الرضاع يعني الثدي أو الرضاع { مِن قَبْلُ } من قبل قصصها أثره . روي أنها لما قالت: { وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ } قال هامان: أنها لتعرفه وتعرف أهله ، فقالت: إنما أردت وهم للمك ناصحون والنصح: إخلاص العمل من شائب الفساد ، فانطلقت إلى أمها بأمرهم ، فجاءت بها والصبيّ على يد فرعون يعلله شفقة عليه وهو يبكي يطلب الرضاع ، فحين وجد ريحها استأنس والتقم ثديها ، فقال لها فرعون: ومن أنت منه فقد أبى كل ثدي ؟ إلا ثديك ؟ قالت: إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن ، لا أوتي بصبي إلا قبلني ، فدفعه إليها وأجرى عليها ، وذهبت به إلى بيتها ، وأنجز الله وعهده في الردّ ، فعندها ثبت واستقرّ في علمها أن سيكون نبيًا . وذلك قوله: { وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } يريد . وليثبت علمها ويتمكن . فإن قلت: كيف حل لها أن تأخذ الأجر إلى إرضاع ولدها ؟ قلت: ما كانت تأخذه على أنه أجر على الرضاع ، ولكنه مال حربيّ كانت تأخذه على وجه الاستباحة . وقوله: { وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } داخل تحت علمها . المعنى: لتعلم أن وعد الله حق ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنه حق فيرتابون . ويشبه التعريض بما فرط منها حين سمعت بخبر موسى ، فجزعت وأصبح فؤادها فارغًا يروى أنها حين ألقت التابوت في اليم جاءها الشيطان فقال لها: يا أم موسى ، كرهت أن يقتل فرعون موسى فتؤجري ، ثم ذهبت فتوليت قتله ، فلما أتاها الخبر بأن فرعون أصابه قالت: وقع في يد العدوّ ، فنسيت وعد الله . ويجوز أن يتعلق { وَلَاكِنِ } بقوله: { وَلِتَعْلَمَ } ومعناه: أن الردّ إنما كان لهذا الغرض الديني ، وهو علمها بصدق وعد الله . ولكنّ الأكثر لا يعلمون بأن هذا هو الغرض الأصلي الذي ما سواه تبع له من قرّة العين وذهاب الحزن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت