فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 2833

للحال ، أي: يوم تشتدّ الحال أو الساعة ، كما تقول: كشفت الحرب عن ساقها ، على المجاز . وقرىء: ( تكشف ) بالتاء المضمومة كسر الشين ، من أكشف: إذا دخل في الكشف . ومنه . أكشف الرجل فهو مكشف ، إذا انقلبت شفته العليا . وناصب الظرف: فليأتوا . أو إضمار ( اذكر ) أو يوم يكشف عن ساق كان كيت وكيت ، فحذف للتهويل البليغ . وإن ثم من الكوائن ما لا يوصف لعظمه . عن ابن مسعود رضي الله عنه: تعقم أصلابهم واحدًا ، أي ترد عظامًا بلا مفاصل لا تنثني عند الرفع والخفض . وفي الحديث: وتبقى أصلابهم طبقا واحدا ، أيّ ، فقارة واحدة . فإن قلت: لم يدعون إلى السجود ولا تكليف ؟ قلت: لا يدعون إليه تعبدًا وتكليفًا ، ولكن توبيخًا وتعنيفًا على تركهم السجود في الدنيا ، مع إعقام أصلابهم والحيلولة بينهم وبين الاستطاعة تحسيرًا لهم وتنديمًا على ما فرّطوا فيه حين دعوا إلى السجود ، وهم سالمون الأصلاب والمفاصل ممكنون مزاحو العلل فيما تعبدوا به .

! 7 < { فَذَرْنِى وَمَن يُكَذِّبُ بِهَاذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ } > 7 !

< < القلم: ( 44 ) فذرني ومن يكذب . . . . . > > يقال: ذرني وإياه ، يريدون كله إليّ ، فإني أكفيكه ، كأنه يقول: حسبك إيقاعًا به أن تكل أمره إليّ وتخلى بيني وبينه ، فإني عالم بما يجب أن يفعل به مطيق له ، والمراد: حسبي مجازيًا لمن يكذب بالقرآن ، فلا تشغل قلبك بشأنه وتوكل عليّ في الانتقام منه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتهديدًا للمكذبين . استدرجه إلى كذا: إذا استنزله إليه درجة فدرجة ، حتى يورطه فيه . واستدراج الله العصاة أن يرزقهم الصحة والنعمة ، فيجعلوا رزق الله ذريعة ومتسلقًا إلى ازدياد الكفر والمعاصي { مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } أي: من الجهة التي لا يشعرون أنه استدراج وهو الإنعام عليهم ، لأنهم يحسبونه إيثارًا لهم وتفضيلًا على المؤمنين ، وهو سبب لهلاكهم { وَأُمْلِى لَهُمْ } وأمهلهم ، كقوله تعالى: { إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًَا } والصحة والرزق والمدّ في العمر: إحسان من الله وإفضال يوجب عليهم الشكر والطاعة ، ولكنهم يجعلونه سببًا في الكفر باختيارهم ، فلما تدرجوا به إلى الهلاك وصف المنعم بالاستدراج . وقيل: كم من مستدرج بالإحسان إليه ، وكم من مفتون بالثناء عليه ، وكم من مغرور بالستر عليه . وسمي إحسانه وتمكينه كيدًا كما سماه استدراجًا ، لكونه في صورة الكيد حيث كان سببًا للتورّط في الهلكة ، ووصفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت