فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 2833

أشهد أنّ العز لله ولرسوله وللمؤمنين ، فقال رسول الله لابنه: ( جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرًا ) ؛ فلما بان كذب عبد الله قيل له: قد نزلت فيك آي شداد ، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك ، فلوى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أومن فآمنت ، وأمرتموني أن أزكي مالي فزكيت ، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد ، فنزلت: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ } ( المنافقون: 5 ) ولم يلبث إلا أيامًا قلائل حتى اشتكى ومات { سَوَاء عَلَيْهِمْ } الاستغفار وعدمه ، لأنهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدون به لكفرهم . أو لأن الله لا يغفر لهم . وقرىء: ( استغفرت ) على حذف حرف الاستفهام ؛ لأنّ ( أم ) المعادلة تدل عليه . وقرأ أبو جعفر ( آستغفرت ) ، إشباعًا لهمزة الاستفهام للإظهار والبيان ، لا قلبا لهمزة الوصل ألفًا ، كما في: آلسحر ، وآلله { يَنفَضُّواْ } يتفرقوا . وقرىء: ( ينفضوا ) من أنفض القوم إذا فنيت أزوادهم . وحقيقته: حان لهم أن ينفضوا من أودهم { وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ } وبيده الأرزاق والقسم ، وفهو رازقهم منها ؛ وإن أبي أهل المدينة أن ينفقوا عليهم ، ولكن عبد الله وأضرابه جاهلون { لاَّ يَفْقَهُونَ } ذلك فيهذون بما يزين لهم الشيطان . وقرىء: ( ليخرجنّ الأعز منها الأذل ) بفتح الياء . وليخرجنّ ، على البناء للمفعول . قرأ الحسن وابن أبي عبلة: لنخرجنّ ، بالنون ونسب الأعز والأذل . ومعناه: خروج الأذل . أو إخراج الأذل . أو مثل الأذل { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ } الغلبة والقوّة ، ولمن أعزه الله وأيده من رسوله ومن المؤمنين ، وهم الأخصاء بذلك ، كما أنّ المذلة والهوان للشيطان وذويه من الكافرين والمنافقين . وعن بعض الصالحات وكانت في هيثة رثة ألست على الإسلام ؟ وهو العز الذي لا ذل معه ، والغني الذي لا فقر معه . وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما: أنّ رجلًا قال له: إنّ الناس يزعمون أنّ فيك تيهًا ؛ قال: ليس بتيه ، ولكنه عزة ، وتلا هذه الآية .

! 7 < { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } > 7 !

< < المنافقون: ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . > > {لاَ تُلْهِكُمْ } لا تشغلكم { أَمْوالَكُمْ } والتصرف فيها: والسعي في تدبير أمرها: والتهالك على طلب النماء فيها بالتجارة والاغتلال ، وابتغاء النتاج والتلذذ بها ؛ والاستمتاع بمنافعها { وَلاَ أَوْلَادُكُمْ } وسروركم بهم ، وشفقتكم عليهم ، والقيام بمؤنهم ، وتسوية ما يصلحهم من معايشهم في حياتكم وبعد مماتكم ، وقد عرفتم قدر منفعة الأموال والأولاد ، وأنه أهون شيء وأدونه في جنب ما عند الله { عَن ذِكْرِ اللَّهِ } وإيثاره عليها { وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ } يريد الشغل بالدنيا عن الدين { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } في تجارتهم حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت