فهرس الكتاب

الصفحة 2548 من 2833

المريسيع وهو ماء لهم وهزمهم وقتل منهم: ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد أجير لعمر يقود فرسه ، وسنان الجهني حليف لعبد الله بن أبيّ ، واقتتلا ، فصرخ جهجاء: يا للمهاجرين: وسنان: يا للأنصار ؛ فأعان جهجاها جعال من فقراء المهاجرين ولطم سنانا . فقال عبد الله لجعال . وأنت هناك ، وقال: ما صحبنا محمدًا إلا لنلطم ، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال: سمن كلبك يأكلك ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل ، عنى بالأعز: نفسه ، وبالأذل ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لقومه: ماذا فعلتم بأنفسكم ؟ أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم ؛ أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ، ولأوشكوا أن يتحوّلوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد ، فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث ، فقال: أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك ، ومحمد في عزّ من الرحمان وقوّة من المسلمين ، فقال عبد الله: اسكت فإنما كنت ألعب ؛ فأخبر زيد رسول الله فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله ، فقال: إذن ترعد أنف كثيرة بيثرب . قال: فإن كرهت أن يقتله مهاجري . فأمر به أنصاريًا فقال: فكيف إذا تحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه ؛ وقال عليه الصلاة والسلام لعبد الله: أنت صاحب الكلام الذي بلغني ؟ قال: والله الذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئًا من ذلك ، وإن زيدًا لكاذب ، وهو قوله تعالى: { اتَّخَذْواْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً } ( المنافقون: 2 ) فقال الحاضرون: يا رسول الله: شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام ، عسى أن يكون قد وهم . وروى أن رسول الله قال له: لعلك غضبت عليه ؛ قال: لا ؛ قال: فلعله أخطأ سمعك ؛ قال: لا ؛ قال: فلعله شبه عليك ؛ قال: لا . فلما نزلت: لحق رسول الله زيدًا من خلفه فعرك أذنه وقال: وفت أذنك يا غلام ، إنّ الله قد صدقك وكذب المنافقين . ولما أراد عبد الله أن يدخل المدينة: اعترضه ابنه حباب ، وهو عبد الله بن عبد الله غير رسول الله اسمه ، وقال: إنّ حبابًا اسم شيطان . وكان مخلصًا وقال: وراءك ، والله ؛ لا تدخلها حتى تقول رسول الله الأعز وأنا الأذل ، فلم يزل حبيسًا في يده حتى أمره رسول الله بتخليته . وروي أنه قال له: لئن لم تقرّ لله ورسوله بالعز لأضربن عنقك ، فقال: ويحك ، أفاعل أنت ؟ قال: نعم . فلما رأى منه الجدّ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت