العامل في { إِذَا } ما دلّ عليه { أَءنَّا لَمُخْرَجُونَ } وهو نخرج ؛ لأنّ بين يدي عمل اسم الفاعل فيه عقابا وهي همزة الاستفهام ، وإن ولام الابتداء وواحدة منها كافية ، فكيف إذا اجتمعن ؟ والمراد: الإخراج من الأرض . أو من حال الفناء إلى الحياة ، وتكرير حرف الاستفهام بإدخاله على ( إذا ) و ( إن ) جميعًا إنكار على إنكار ، وجحود عقيب جحود ، ودليل على كفر مؤكد مبالغ فيه . والضمير في { أَنَاْ } لهم ولآبائهم ؛ لأنّ كونهم ترابًا قد تناولهم وآبائهم . فإن قلت: قدّم في هذه الآية { هَاذَا } على { نَحْنُ وَءابَاؤُنَا } وفي آية أخرى قدّم { نَحْنُ وَءابَاؤُنَا } على { هَاذَا } ؟ قلت: التقديم دليل على أن المقدّم هو الغرض المتعمد بالذكر ، وإن الكلام إنما سيق لأجله ، ففي إحدى الآيتين دلّ على أن اتخاذ البعث هو الذي تعمد بالكلام ، وفي الأخرى على أن اتخاذ المبعوث بذلك الصدد .
! 7 < { قُلْ سِيرُواْ فِى الاٌّ رْضِ فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ * وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } > 7 !
< < النمل: ( 69 ) قل سيروا في . . . . . > > لم تلحق علامة التأنيث بفعل العاقبة ؛ لأنّ تأنيثها غير حقيقي ؛ ولأنّ المعنى: كيف كان آخر أمرهم ؟ وأراد بالمجرمين: الكافرين ، وإنما عبر عن الكفر بلفظ الإجرام ليكون لطفًا للمسلمين في ترك الجرائم وتخوّف عاقبتها ألا ترى إلى قوله: { فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ } ( الشمس: 14 ) وقوله: { مّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ } ( نوح: 25 ) . { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } لأنهم لم يتبعوك ، ولم يُسلموا فيَسلموا وهم قومه قريش ، كقوله تعالى: { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىءاثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَاذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا } ( الكهف: 6 ) . { فِى ضَيْقٍ } في حرج صدر من مكرهم وكيدهم لك ، ولا تبال بذلك فإن الله يعصمك من الناس . يقال: ضاق الشيء ضيقًا وضيقًا ، بالفتح والكسر . وقد قرىء: ( بهما ) والضيق أيضًا: تخفيف الضيق . قال الله تعالى: { ضَيّقًا حَرَجًا } ( الأنعام: 125 ) قرىء مخففًا ومثقلًا ويجوز أن يراد في أمر ضيق من مكرهم .
! 7 < { وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ } > 7 !
< < النمل: ( 71 ) ويقولون متى هذا . . . . . > > استعجلوا العذاب الموعود فقيل لهم { عَسَى أَن يَكُونَ } ردفكم بعضه وهو عذاب يوم بدر فزيدت اللام للتأكيد كالباء في { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ } ( البقرة: 195 ) أو ضمن معنى