الأبّوة . وقيل: كنياه وهو من ذوي الكنى الثلاث: أبو العباس ، وأبو الوليد ، وأبو مرّة والترجي لهما ، أي: اذهبا على رجائكما وطمعكما ، وباشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع أن يثمر عمله ولا يخيب سعيه . فهو يجتهد بطوقه ، ويحتشد بأقصى وسعه . وجدوى إرسالهما إليه مع العلم بأنه لن يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة { وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ ءايَاتِكَ } ( طه: 134 ) أي: يتذكر ويتأمّل فيبذل النصفة من نفسه والإذعان للحق { أَوْ يَخْشَى } أن يكون الأمر كما تصفان ، فيجرّه إنكاره إلى الهلكة .
! 7 < { قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَى } > 7 !
< < طه: ( 45 ) قالا ربنا إننا . . . . . > > فرط: سبق وتقدّم . ومنه الفارط: الذي يتقدّم الواردة . وفرس فرط: يسبق الخيل ، أي: نخاف أن يعجل علينا بالعقوبة ويبادرنا بها . وقرىء ( يفرط ) من أفرطه غيره إذا حمله على العجلة . خافا أن يحمله حامل على المعاجلة بالعقاب من شيطان ، أو من جبروته واستكباره وادّعائه بالربوبية . أو من حبه الرياسة ، أو من قومه القبط المتمرّدين الذين حكى عنهم ربّ العزّة { قَالَ الْمَلاَ مِن قَوْمِهِ } ( الأعراف: 60 ) { قَالَ الْمَلاَ مِن قَوْمِهِ } وقرىء ( يفرط ) من الإفراط في الأذية ، أي: نخاف أن يحول بيننا وبين تبليغ الرسالة بالمعاجلة . أو يجاوز الحدّ في معاقبتنا إن لم يعاجل ، بناء على ما عرفا وجرّبا من شرارته وعتوّه { أَوْ أَن يَطْغَى } بالتخطى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي ، لجرأته عليك وقسوة قلبه . وفي المجىء به هكذا على الإطلاق وعلى سبيل الرمز: باب من حسن الأدب وتحاش عن التفوّه بالعظيمة .
! 7 < { قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى * فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِأايَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى * إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى } > 7 !
< < طه: ( 46 ) قال لا تخافا . . . . . > > {مَعَكُمَا } أي حافظكما وناصركما { أَسْمَعُ وَأَرَى } ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل ، فأفعل ما يوجبه حفظي ونصرتي لكما ، فجائز أن يقدّر أقوالكم وأفعالكم ، وجائز