تعتق النسمة وتفك الرقبة . قال: أو ليسا سواء ؟ قال: لا ، إعتاقها أن تنفرد بعتقها . وفكها: أن تعين في تخليصها من قود أو غرم . والعتق والصدقة: من أفاضل الأعمال . وعن أبي حنيفة رضي الله عنه: أن العتق أفضل من الصدقة . وعن الشعبي في رجل عنده فضل نفقة: أيضعه في ذي قرابة ، أو يعتق رقبة ؟ قال: الرقبة أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( 1304 ) ( من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار ) . قرىء: ( فك رقبة ) أو إطعام ) على: هي فك رقبة ، أو إطعام . وقرىء: ( فك رقبة ) أو أطعم ، على الإبدال من اقتحم العقبة . وقوله: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ } اعتراض ، ومعناه: أنك لم تدركنه صعوبتها على النفس وكنه ثوابها عند الله . والمسغبة ، والمقربة ، والمتربة: مفعلات من سغب: إذا جاع . وقرب في النسب ، يقال: فلان ذو قرابتي . وذو مقربتي . وترب: إذا افتقر ، ومعناه . التصق بالتراب . وأما أترب فاستغنى ، أي: صار ذا مال كالتراب في الكثرة ، كما قيل: أثري .
( 1305 ) وعن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: { ذَا مَتْرَبَةٍ } الذي مأواه المزابل ، ووصف اليوم بذي مسغبة نحو ما يقول النحويون في قولهم: هم ناصب: ذو نصب . وقرأ الحسن: ( ذا مسغبة ) نصبه بإطعام . ومعناه: أو إطعام في يوم من الأيام ذا مسغبة .
! 7 < { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ * أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِأايَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةُ } > 7 !
< < البلد: ( 17 - 20 ) ثم كان من . . . . . > > { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءامَنُواْ } جاء بثم لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن العتق والصدقة ، لا في الوقت ؛ لأن الإيمان هو السابق المقدّم على غيره ، ولا يثبت عمل صالح إلاّ به . والمرحمة: الرحمة ، أي: أوصى بعضهم بعضًا بالصبر على الإيمان