وأجمعون: للاجتماع ، فأفادا معًا أنهم سجدوا عن آخرهم ما بقي منهم ملك إلا سجدوا أنهم سجدوا جميعًا في وقت واحد غير متفرّقين في أوقات . فإن قلت: كيف ساغ السجود لغير الله ؟ قلت: الذي لا يسوغ هو السجود لغير الله على وجه العبادة ، فأما على وجه التكرمة والتبجيل فلا يأباه العقل ، إلاّ أن يعلم الله فيه مفسدة فينهى عنه ، فإن قلت: كيف استثنى إبليس من الملائكة وهو من الجنّ ؟ قلت: قد أمر بالسجود معهم فغلبوا عليه في قوله: { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ } ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلًا { وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } أريد: وجود كفره ذلك الوقت وإن لم يكن قبله كافرًا ؛ لأن ( كان ) مطلق في جنس الأوقات الماضية ، فهو صالح لأيها شئت . ويجوز أن يراد: وكان من الكافرين في الأزمنة الماضية في علم الله .
! 7 < { قَالَ ياإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } > 7 !
< < ص: ( 75 ) قال يا إبليس . . . . . > > فإن قلت: ما وجه قوله: { خَلَقْتُ بِيَدَىَّ } : قلت: قد سبق لنا أنّ ذا اليدين يباشر أكثر أعماله بيديه ، فغلبت العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما ، حتى قيل في عمر القلب: هو مما عملت يداك ، وحتى قيل لمن لا يدي له: يداك أوكتا وفوك نفخ ، وحتى لم يبق فرق بين قولك: هذا مما عملته ، وهذا مما عملته يداك . ومنه قوله