% ( فَيَا لَقُصَيّ مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُم % بِهِ مِنْ فَخَارٍ لاَ يُبَارَى وَسُودَدِ ) %
ويراد هو الذي خلقكم من نفس قصيّ ، وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها ، فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السويّ جعلا له شركاء فيما آتاهما ، حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزى وعبد قصيّ وعبد الدار ، وجعل الضمير في { يُشْرِكُونَ } لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك ، وهذا تفسير حسن لا إشكال فيه . وقرىء ( شركا ) ، أي ذوي شرك وهم الشركاء ، أو أحدثا لله شركًا في الولد .
! 7 < { أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ * وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ } > 7 < الأعراف: ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . > >
أجريت الأصنام مجرى أولي العلم في قوله: { وَهُمْ يُخْلَقُونَ } بناء على اعتقادهم فيها وتسميتهم إياها آلهة . والمعنى: أيشركون ما لا يقدر على خلق شيء كما يخلق الله ، وهم يخلقون ؟ لأن الله عز وجل خالقهم . أو لا يقدر على اختلاق شيء ، لأنه جماد ، وهم يخلقون ؛ لأن عبدتهم يختلقونهم ، فهم أعجز من عبدتهم { وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ } لعبدتهم { نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث ، بل عبدتهم هم الذي يدفعون عنهم ويحامون عليهم { وَإِن تَدْعُوهُمْ } وإن تدعوا هذه الأصنام { إِلَى الْهُدَى } أي إلى ما هو هدى ورشاد ، وإلى أن يهدوكم . والمعنى: وإن تطلبوا منهم كما تطلبون من الله الخير والهدى ، لا يتبعوكم إلى مرادكم وطلبتكم ، ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله . ويدل عليه قوله: { فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } { سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ } أم صمتم عن دعائهم ، في أنه لا فلاح معهم . فإن قلت: هلا قيل: أم صمتم ؟ ولم وضعت الجملة الإسمية موضع الفعلية ؟ قلت: لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر دعوا الله دون أصنامهم ، كقوله: وإذا مس الناس ضرّ ) ( الروم: 33 ) فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم ، فقيل: إن دعوتموهم لم تفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم ، وبين ما أنتم عليه