فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 2833

{ بَلْ أَنتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ } والمخاطبون أعني رؤوسائهم لم يتكلموا بما يكون هذا جوابًا لهم ؟ قلت: كأنه قيل: هذا الذي دعا به علينا الخزنة أنتم يا رؤوساء أحقّ به منا لإغوائكم أيانا وتسببكم فيما نحن فيه من العذاب ، وهذا صحيح كما لو زين قوم لقوم بعض المساوي فارتكبوه فقيل للمزينين: أخزى الله هؤلاء ما أسوأ فعلهم ؟ فقال المزين لهم للمزينين: بل أنتم أولى بالخزي منا ، فلولا أنتم لم نرتكب ذلك { قَالُواْ } هم الأتباع أيضًا { فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا } أي: مضاعفًا ، ومعناه: ذا ضعف: ونحوه قوله تعالى: { رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا } ( الأعراف: 38 ) وهو أن يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين ، كقوله عزّ وجلّ { رَبَّنَا ءاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ } ( الأحزاب: 68 ) وجاء في التفسير { عَذَابًا ضِعْفًا } ( ص: 61 ) : حيات وأفاعي .

! 7 < { وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الاٌّ شْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ } > 7 !

< < ص: ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . > > {وَقَالُواْ } الضمير للطاغين { رِجَالًا } يعنون فقراء المسلمين الذين لا يؤبه لهم { مّنَ الاْشْرَارِ } من الأراذل الذين لا خير فيهم ولا جدوى ، ولأنهم كانوا على خلاف دينهم ، فكانوا عندهم أشرارًا { أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا } قرىء: بلفظ الإخبار على أنه صفة لرجالًا ، مثل قوله: { كُنَّا نَعُدُّهُمْ مّنَ الاْشْرَارِ } وبهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستخسار منهم . وقوله: { أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الابْصَارُ } له وجهان من الاتصال ، أحدهما: أن يتصل بقوله: { * مالنا } أي: مالنا لا نراهم في النار ؟ كأنهم ليسوا فيها بل أزاغت أبصارنا فلا نراهم وهم فيها: قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنة ، وبين أن يكونوا من أهل النار . إلاّ أنه خفي عليهم مكانهم . والوجه الثاني: أن يتصل باتخذناهم سخريًا ، إما أن تكون أم متصلة على معنى: أي الفعلين فعلنا بهم الاستسخار منهم ، أم الازدراء بهم والتحقير ، وأن أبصارنا كانت تعلو عنهم وتقتحمهم ، على معنى إنكار الأمرين جميعًا على أنفسهم ، وعن الحسن: كل ذلك قد فعلوا ، اتخذوهم سخريًا وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم . وإما أن تكون منقطعة بعد مضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت