بيانه { مِن شَىْء * يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ } واليمين ، بمعنى الأيمان . و { سُجَّدًا } حال من الظلال . { وَهُمْ داخِرُونَ } حال من الضمير في ظلاله ، لأنه في معنى الجمع وهو ما خلق الله من كل شيء له ظل ، وجمع بالواو ، لأن الدخور من أوصاف العقلاء ، أو لأن في جملة ذلك من يعقل فغلب . والمعنى: أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن إيمانها وشمائلها ، أي عن جانبي كل واحد منها . وشقيه استعارة من يمين الإنسان وشماله لجانبي الشيء ، أي: ترجع الظلال من جانب إلى جانب منقادة لله ، غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ ، والأجرام في أنفسها داخرة أيضًا ، صاغرة منقادة لأفعال الله فيها ، لا تمتنع .
! 7 < { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الاٌّ رْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } > 7 !
< < النحل: ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . > > {مِن دَابَّةٍ } يجوز أن يكون بيانًا في السموات وما في الأرض جميعًا ، على أنّ في السموات خلقًا لله يدبون فيها كما يدب الأناسي في الأرض ، وأن يكون بيانًا لما في الأرض وحده ، ويراد بما في السموات: الخلق الذي يقال له الروح ، وأن يكون بيانًا لما في الأرض وحده ، ويراد بما في السموات: الملائكة وكرّر ذكرهم على معنى: والملائكة خصوصًا من بين الساجدين ؛ لأنهم أطوع الخلق وأعبدهم . ويجوز أن يراد بما في السموات: ملائكتهنّ . وبقوله والملائكة: ملائكة الأرض من الحفظة وغيرهم ، فإن قلت: سجود المكلفين مما انتظمه هذا الكلام خلاف سجود غيرهم ، فكيف عبر عن النوعين بلفظ واحد ؟ قلت: المراد بسجود المكلفين: طاعتهم وعبادتهم ، وبسجود غيرهم: انقياده لإرادة الله وأنها غير ممتنعة عليها ، وكلا السجودين يجمعها معنى الانقياد فلم يختلفا ، فلذلك جاز أن يعبر عنهما بلفظ واحد . فإن قلت: فهلا جيء بمن دون ( ما ) تغليبا للعقلاء من الدواب على غيرهم ؟ قلت: لأنه لوجيء بمن لم يكن فيه دليل على التغليب ، فكان متناولًا للعقلاء خاصة ، فجيء بما