فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 2833

معنى الواو ؟ قلت الواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية ، والثالثة على أنه الجامع بين الظهور والخفاء . وأما الوسطى ، فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الآخريين ، فهو المستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية ، وهو في جميعها ظاهر وباطن: جامع للظهور بالأدلة والخفاء ، فلا يدرك بالحواس . وفي هذا حجة على من جوّز إدراكه في الآخرة بالحاسة . وقيل: الظاهر العالي على كل شيء الغالب له ، من ظهر عليه إذا علاه وغلبه . والباطن الذي بطن كل شيء ، أي علم باطنه: وليس بذاك مع العدول عن الظاهر المفهوم .

! 7 < { ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ * وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } > 7 !

< < الحديد: ( 7 - 8 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . > > { مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } يعن أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها ، وإنما موّلكم إياها ، وخوّلكم الاستمتاع بها ، وجعلكم خلفاء في التصرف فيها ، فليست هي بأموالكم في الحقيقة . وما أنتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنوّاب ، فأنفقوا منها في حقوق الله ، وليهن عليكم الإنفاق منها كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه . أو جعلكم مستخلفين ممن كان قبلكم فيما في أيديكم: بتوريثه إياكم ، فاعتبروا بحالهم حيث انتقل منهم إليكم ، وسينقل منكم إلى من بعدكم ؛ فلا تبخلوا به ، وانفعوا بالإنفاق منها أنفسكم { لاَ تُؤْمِنُونَ } حال من معنى الفعل في مالكم ، كما تقول: مالك قائمًا ، بمعنى: ما تصنع قائمًا ، أي: وما لكم كافرين بالله . والواو في { وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ } واو الحال ، فهما حالان متداخلتان . وقرىء: ( وما لكم لا تؤمنون بالله ورسوله والرسول يدعوكم والمعنى: وأي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه وينبهكم عليه ويتلو عليكم الكتاب الناطق بالبراهين والحجج ، وقبل ذلك قد أخذ الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت