تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ( النساء: 94 ) قيل: فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب إلى أهل الحرب: بسم الله الرحمان الرحيم . قال: إنما ذلك ابتداء يدعوهم ولم ينبذ إليهم ، ألا تراه يقول: { سَلَامٌ عَلَى * مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى } ( طه: 47 ) فمن دعي إلى الله عز وجلّ فأجاب ودعي إلى الجزية فأجاب فقد اتبع الهدى ، وأمّا النبذ فإنما هو البراءة واللعنة ، وأهل الحرب لا يسلم عليهم ، ولا يقال: لا تفرق ولا تخف ، ومترس ولا بأس: هذا أمان كله . وقيل: سورة الأنفال والتوبة سورة واحدة ، كلتاهما نزلت في القتال ، تعدّان السابعة من الطول وهي سبع وما بعدها المئون ، وهذا قول ظاهر ؛ لأنهما معًا مائتان وست ، فهما بمنزلة إحدى الطول . وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: الأنفال وبراءة سورة واحدة . وقال بعضهم: هما سورتان ، فتركت بينهما فرجة لقول من قال: هما سورتان ، وتركت بسم الله الرحمان الرحيم لقول من قال: هما سورة واحدة .
! 7 < { بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِى الاٌّ رْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِى الْكَافِرِينَ } > 7 !
< < التوبة: ( 1 ) براءة من الله . . . . . > > {بَرَآءَةٌ } خبر مبتدأ محذوف أي هذه براءة و { مِّنَ } لابتداء الغاية ، متعلق بمحذوف وليس بصلة ، كما في قولك: برئت من الدين . والمعنى: هذه براءة واصلة من الله ورسوله { إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ } كما يقال: كتاب من فلان إلى فلان . ويجوز أن يكون { بَرَآءَةٌ } مبتدأ لتخصيصها بصفتها ، والخبر { إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ } كما تقول: رجل من بني تميم في الدار وقرىء ( براءة ) بالنصب ، على: اسمعوا براءة وقرأ أهل نجران ( مِن الله ) بكسر النون والوجه الفتح مع لام التعريف لكثرته . والمعنى أن الله ورسوله قد برئا من العهد الذي عاهدتم به