لهم بالتسريق . لكان له وجه ؛ لأنهم كانوا كاذبين في قولهم: { وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذّئْبُ } ( يوسف: 17 ) هذا وحكم هذا الكيد حكم الحيل الشرعية التي يتوصل بها إلى مصالح ومنافع دينية ، كقوله تعالى لأيوب عليه السلام: { وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا } ( ص: 44 ) ليتخلص من جلدها ولا يحنث ، وكقول إبراهيم عليه السلام: هي أختي ، لتسلم من يد الكافر . وما الشرائع كلها إلا مصالح وطرق إلى التخلص من الوقوع في المفاسد ، وقد علم الله تعالى في هذه الحيلة التي لقنها يوسف مصالح عظيمة فجعلها سلمًا وذريعة إليها ، فكانت حسنة جميلة وانزاحت عنها وجوه القبح لما ذكرنا .
! 7 < { قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ } > 7 !
< < يوسف: ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . > > {أَخٌ لَّهُ } أرادوا يوسف . روي أنهم لما استخرجوا الصاع من رحل بنيامين نكس إخوته رؤوسهم حياء ، وأقبلوا عليه وقالوا له: ما الذي صنعت ؟ فضحتنا وسوّدت وجوهنا ، يا بني راحيل ما يزال لنا منكم بلاء ، متى أخذت هذا الصاع ؟ فقال: بنو راحيل الذين لا يزال منكم عليهم البلاء ، ذهبتم بأخي فأهلكتموه ، ووضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع البضاعة في رحالكم . واختلف فيما أضافوا إلى يوسف من السرقة ، فقيل: كان أخذ في صباه صنمًا لجدّه أبي أمّه فكسره وألقاه بين الجيف في الطريق . وقيل: دخل كنيسة فأخذ تمثالًا صغيرًا من ذهب كانوا يعبدونه فدفنه . وقيل: كانت في المنزل عناق أو دجاجة فأعطاها السائل . وقيل كانت لإبراهيم عليه السلام منطقة يتوارثها أكابر ولده ، فورثها إسحاق ثم وقعت إلى ابنته وكانت أكبر أولاده ، فحضنت يوسف وهي عمته بعد وفاة أمّه وكانت لا تصبر عنه ، فلما شبّ أراد يعقوب أن ينتزعه منها ، فعمدت إلى المنطقة فحزمتها على يوسف تحت ثيابه وقالت: فقدت منطقة إسحاق ، فانظروا من أخذها ، فوجدوها محزومة على يوسف ، فقالت: إنه لي سلم أفعل به ما شئت ، فخلاه يعقوب عندها حتى ماتت { فَأَسَرَّهَا } إضمار على شريطة التفسير ، تفسيره { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا } وإنما أنث لأنّ قوله: { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا } جملة أو كلمة ، على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة ، كأنه قيل: فأسرّ الجملة أو الكلمة التي هي قوله: { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا } والمعنى: قال في نفسه: أنتم شر مكانًا ؛ لأنّ قوله: { قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا } بدل من أسرَّها . وفي قراءة ابن مسعود: ( فأسرَّه ) ، على التذكير ، يريد القول أو الكلام . ومعنى { شَرٌّ مَّكَانًا } أنتم شر منزلة في السرق ؛ لأنكم سارقون بالصحة ، لسرقتكم أحاكم من أبيكم { وَاللَّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ } يعلم أنه لم يصح لي ولا لأخي سرقة ، وليس الأمر كما تصفون .
! 7 < { قَالُواْ ياأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } > 7 !
< < يوسف: ( 78 ) قالوا يا أيها . . . . . > > استعطفوه بإذكارهم إياه حق أبيهم يعقوب ، وأنه شيخ كبير السنّ أو كبير القدر ، وأنّ