فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2833

{ لّلْعَالَمِينَ } للجنّ والإنس { نَذِيرًا } منذرًا أي مخوّفًا أو إنذارًا ، كالنكير بمعنى الإنكار . ومنه قوله تعالى: { فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ } ( القمر: 16 ، 18 ، 21 ، 30 ) { الَّذِى لَهُ } رفع على الإبدال من الذي نزل أو رفع على المدح ، أو نصب عليه . فإن قلت: كيف جاز الفصل بين البدل والمبدل منه ؟ قلت: ما فصل بينهما بشيء ؛ لأنّ المبدل منه صلته نزل . و ( ليكون ) تعليل له ، فكأنّ المبدل منه لم يتمّ إلاّ به . فإن قلت: في الخلق معنى التقدير ، فما معنى قوله: { وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } كأنه قال: وقدّر كل شيء فقدّره ؟ قلت: المعنى أنه أحدث كل شيء إحداثًا مراعي فيه التقدير والتسوية ، فقدّره وهيأه لما يصلح له ، مثاله: أنه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدّر المسوّى الذي تراه ، فقدّره للتكاليف والمصالح المنوطة به في بابي الدين والدنيا ، وكذلك كل حيوان وجماد جاء به على الجبلة المستوية المقدّرة بأمثلة الحكمة والتدبير ، فقدّره لأمر مّا ومصلحة مطابقًا لما قدر له غير متجاف عنه ، أو سمي إحداث الله خلقًا لأنه لا يحدث شيئًا لحكمته إلاّ على وجه التقدير من غير تفاوت ، فإذا قيل: خلق الله كذا فهو بمنزلة قولك: أحدث وأوجد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فكأنه قيل: وأوجد كل شيء فقدّره في إيجاده لم يوجده متفاوتًا . وقيل: فجعل له غاية ومنتهى . ومعناه: فقدّره للبقاء إلى أمد معلوم .

! 7 < { وَاتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءْالِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لاًّنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَواةً وَلاَ نُشُورًا } > 7 !

< < الفرقان: ( 3 ) واتخذوا من دونه . . . . . > > الخلق بمعنى الافتعال ، كما في قوله تعالى: { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } ( العنكبوت: 17 ) والمعنى: أنهم آثروا على عبادة الله سبحانه عبادة آلهة لا عجز أبين من عجزهم ، لا يقدرون على شيء من أفعال الله ولا من أفعال العباد ، حيث لا يفتعلون شيئًا وهم يفتعلون ، لأن عبدتهم يصنعونهم بالنحث والتصوير ، { وَلاَ يَمْلِكُونَ } أي: لا يستطيعون لأنفسهم دفع ضرر عنها أو جلب نفع إليها وهم يستطيعون ، وإذا عجزوا عن الافتعال ودفع الضرر وجلب النفع التي يقدر عليها العباد كانوا عن الموت والحياة والنشور التي لا يقدر عليها إلاّ الله أعجز .

! 7 < { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَاذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْمًا وَزُورًا } > 7 !

< < الفرقان: ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > {قَوْمٌ ءاخَرُونَ } قيل: هم اليهود . وقيل: عداس مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسار مولى العلاء بن الحضرمي ، وأبو فكية الرومي: قال ذلك النضر بن الحرث بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت