فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 2833

كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَاتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ > 7 !

< < الزمر: ( 54 ) وأنيبوا إلى ربكم . . . . . > > {وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبّكُمْ } وتوبوا إليه { وَأَسْلِمُواْ لَهُ } وأخلصوا له العمل ، إنما ذكر الإنابة على أثر المغفرة لئلا يطمع طامع في حصولها بغير توبة ، وللدلالة على أنها شرط فيها لازم لا تحصل بدونه { وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ } مثل قوله: { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } ( الزمر: 18 ) . { وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } أي يفجؤكم وأنتم غافلون ، كأنكم لا تخشون شيئًا لفرط غفلتكم وسهوكم { أَن تَقُولَ نَفْسٌ } كراهة أن تقول . فإن قلت: لم نكرت ؟ قلت: لأنّ المراد بها بعض الأنفس ، وهي نفس الكافر . ويجوز أن يراد: نفس متميزة من الأنفس: إما بلجاج في الكفر شديد . أو بعذاب عظيم . ويجوز أن يراد التكسير ، كما قال الأعشى: % ( وَرَبَّ بَقِيعٍ لَوْ هَتَفْتُ بِحَوِّه % أَتَانِي كَرِيمٌ يَنْفُضُ الرَّأْسَ مُغْضَبَا ) %

وهو يريد: أفواجًا من الكرام ينصرونه ، لا كريمًا واحدًا . ونظيره: ربّ بلد قطعت ، ورب بطل قارعت . وقد اختلس الطعنة ولا يقصد إلاّ التكسير . وقرىء: ( يا حسرتي ) على الأصل . ويا حسرتاي ، على الجمع بين العوض والمعوّض منه . والجنب: الجانب ، يقال: أنا في جنب فلان وجانبه وناحيته ، وفلان لين الجنب والجانب ، ثم قالوا: فرّط في جنبه وفي جانبه ، يريدون في حقه . قال سابق البربري: % ( أَمَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي جَنْبِ وَامِق % لَهُ كَبِدٌ حَرَّى عَلَيْكَ تَقَطَّعُ ) %

وهذا من باب الكناية ؛ لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه ، فقد أثبته فيه . ألا ترى إلى قوله: % ( إنَّ السَّمَاحَةَ وَالْمُرُوءَة وَالنَّدَى % فِي قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الْحَشْرَجِ ) %

ومنه قول الناس: لمكانك فعلت كذا ، يريدون: لأجلك . وفي الحديث:

( 971 ) ( من الشرك الخفيّ أن يصلي الرجل لمكان الرجل ) وكذلك: فعلت هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت