الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذالِكَ نَجْزِى الْمُجْرِمِينَ * لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذالِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ > 7 < الأعراف: ( 40 - 41 ) إن الذين كذبوا . . . . . > >
{ لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّمَاء } لا يصعد لهم عمل صالح { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيّبُ } ( فاطر: 10 ) ، { كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الاْبْرَارِ لَفِى عِلّيّينَ } ( المطففين: 18 ) وقيل: إنّ الجنة في السماء ، فالمعنى لا يؤذن لهم في صعود السماء ولا يطرّق لهم إليها ليدخلوا الجنة . وقيل: لا تصعد أرواحهم إذا ماتوا كما تصعد أرواح المؤمنين . وقيل: لا تنزل عليهم البركة ولا يغاثون ، ففتحنا أبواب السماء . وقرىء: ( لا تفتح ) ، بالتشديد . ( ولا يفتح ) بالياء . ( ولا تفتح ) بالتاء والبناء للفاعل ونصب الأبواب على أنّ الفعل للآيات . وبالياء على أن الفعل لله عزّ وجلّ . وقرأ ابن عباس: ( الجمل ) ، بوزن القمل . وسعيد بن جبير: ( الجمل ) بوزن النغر . وقرىء: ( الجمل ) بوزن القفل . ( والجمل ) بوزن النصب . ( والجمل ) . بوزن الحبل . ومعناها القلس الغليظ لأنه حبال جمعت وجعلت جملة واحدة ، وعن ابن عباس رضي الله عنه: إنّ الله أحسن تشبيهًا من أن يشبه بالجمل ، يعني أن الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سمّ الإبرة ، والبعير لا يناسبه ؛ إلاّ أن قراءة العامّة أوقع لأنّ سم الإبرة مثل في ضيق المسلك . يقال: أضيق من خرت الإبرة . وقالوا للدليل الماهر: خِرِّيت ، للاهتداء به في المضايق المشبهة بأخرات الإبر . والجمل: مثل في عظم الجرم . قال: % ( جِسْمُ الْجِمَالِ وَأَحْلاَمُ الْعَصَافِيرِ ;
إن الرجال ليسوا بجزر تراد منهم الأجسام ، فقيل: لا يدخلون الجنة ، حتى يكون ما لا يكون أبدًا من ولوج هذا الحيوان الذي لا يلج إلاّ في باب واسع ، في ثقب الإبرة ، وعن ابن مسعود أنه سئل عن الجمل ، فقال: زوج الناقة ، استجهالًا للسائل ، وإشارة إلى أن طلب معنى آخر تكلف . وقرىء ؛ ( في سم ) بالحركات الثلاث: وقرأ عبد الله: ( في سم المخيط ) والخياط ؛ والمخيط كالحزام والمحزم: ما يخاط به وهو الإبرة { وَكَذالِكَ } ومثل ذلك الجزاء الفظيع { نَجْزِى الْمُجْرِمِينَ } ليؤذن أن الإجرام هو السبب الموصل إلى العقاب ، وأن كلّ من أجرم عوقب ، وقد كرره فقال: { وَكَذالِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ } لأنّ كلّ مجرم ظالم لنفسه { مِهَادٌ } فراش { غَوَاشٍ } أغطية . وقرىء: ( غواش ) بالرفع ، كقوله: { وَلَهُ الْجَوَارِ } ( الرحمان: 24 ) في قراءة عبد الله .