فأضافوا إليه الولد والشريك ، وقالوا: هؤلاء شفعاؤنا ، وقالوا: { لَوْ شَاء الرَّحْمَانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ } ، وقالوا: { وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا } ( الأعراف: 28 ) ولا يبعد عنهم قوم يسفهونه بفعل القبائح ، وتجويز أن يخلق خلقًا لا لغرض ، ويؤلم لا لعوض ، ويظلمونه بتكليف يطاق ، ويجسمونه بكونه مرئيًا معاينًا مدركًا بالحاسة ، ويثبتون له يدًا وقدمًا وجنبًا متسترين بالبلكفة ، ويجعلون له أندادًا بإثباتهم معه قدماء { وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ } جملة في موضع الحال إن كان ترى من رؤية البصر ، ومفعول ثانٍ إن كان من رؤية القلب .
! 7 < { وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } > 7 !
< < الزمر: ( 61 ) وينجي الله الذين . . . . . > > قرىء: ( ينجي ) وينجي { بِمَفَازَتِهِمْ } بفلاحهم ، يقال: فاز بكذا إذا أفلح به وظفر بمراده منه . وتفسير المفازة قوله: { لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوء وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } كأنه قيل: ما مفازتهم ؟ فقيل: لا يمسهم السوء ، أي ينجيهم بنفي السوء والحزن عنهم . أو بسبب منجاتهم ، من قوله تعالى: { فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مّنَ الْعَذَابِ } ( آل عمران: 188 ) أي بمنجاة منه ؛ لأنّ النجاة من أعظم الفلاح ، وسبب منجاتهم العمل الصالح ولهذا فسر ابن عباس رضي الله عنهما المفازة بالأعمال الحسنة ، ويجوز: بسبب فلاحهم ؛ لأنّ العمل الصالح سبب الفلاح وهو دخول الجنة . ويجوز أن يسمى العمل الصالح في نفسه: مفازة ؛ لأنه سببها . وقرىء: ( بمفازاتهم ) على أن لكل متّق مفازة . فإن قلت: { لاَ يَمَسُّهُمُ } ما محله من الإعراب على التفسيرين ؟ قلت: أما على التفسير الأوّل فلا محل له ؛ لأنه كلام مستأنف . وأما على الثاني فمحله النصب على الحال .