فهرس الكتاب

الصفحة 2134 من 2833

( 967 ) لقد عشنا برهة من دهرنا ونحن نرى أنّ هذه الآية أنزلت فينا وفي أهل الكتاب ؟ قلنا: كيف تختصم ونبينا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد ؟ حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف ، فعرفت أنها أنزلت فينا . وقال أبو سعيد الخدري: كنا نقول: ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد ، فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفّين وشدّ بعضنا على بعض بالسيوف ، قلنا: نعم هو هذا . وعن إبراهيم النخعي قالت الصحابة: ما خصومتنا وتحن إخوان ؟ فلما قتل عثمان رضي الله عنه قالوا: هذه خصومتنا . وعن أبي العالية: نزلت في أهل القبلة . والوجه الذي يدلّ عليه كلام الله هو ما قدمت أولًا . ألا ترى إلى قوله تعالى: { مِنْ * أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ } وقوله تعالى: { وَالَّذِى جَاء بِالصّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } ( الزمر: 33 ) وما هو إلا بيان وتفسير للذين يكون بينهم الخصومة { كَذَبَ علَى اللَّهِ } افترى عليه بإضافة الولد والشريك إليه { وَكَذَّبَ بِالصّدْقِ } بالأمر الذي هو الصدق بعينه ، وهو ماء جاء به محمد صلى الله عليه وسلم { إِذْ جَاءهُ } فاجأه بالتكذيب لما سمع به من غير وقفة ، لإعمال روية واهتمام بتمييز بين حق وباطل ، كما يفعل أهل النصفة فيما يسمعون { مَثْوًى لّلْكَافِرِينَ } أي: لهؤلاء الذين كذبوا على الله وكذبوا بالصدق ، واللام في { لِلْكَافِرِينَ } إشارة إليهم .

! 7 < { وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ } > 7 !

< < الزمر: ( 33 - 35 ) والذي جاء بالصدق . . . . . > > { وَالَّذِى جَاء بِالصّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ } هو رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاء بالصدق وآمن به ، وأراد به إياه ومن تبعه ، كما أراد بموسى إياه وقومه في قوله: { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } ( المؤمنون: 49 ) فلذلك قال: { أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } إلا أنّ هذا في الصفة وذاك في الاسم . ويجوز أن يريد: والفوج أو الفريق الذي جاء بالصدق وصدق به ، وهم الرسول الذي جاءنا بالصدق ، وصحابته الذي صدقوا به . وفي قراءة ابن مسعود: ( والذين جاؤوا بالصدق وصدقوا به ) وقرىء: ( وصدق به ) بالتخفيف ، أي: صدق به الناس ولم يكذبهم به ، يعني: أداه إليهم كما نزل عليه من غير تحريف . وقيل: صار صادقًا به ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت