{ لَنُخْرِجَنَّكُمْ } ، { أَوْ لَتَعُودُنَّ } ليكونن أحد الأمرين لا محالة ، إما إخراجكم إما عودكم حالفين على ذلك . فإن قلت: كأنهم كانوا على ملتهم حتى يعودوا فيها . قلت: معاذ الله ، ولكن العود بمعنى الصيرورة ، وهو كثير في كلام العرب كثرة فاشية لا تكاد تسمعهم يستعملون صار ، ولكن عاد ، ما عدت أراه ، عاد لا يكلمني ، ما عاد لفلان مال . أو خاطبوا به كل رسول ومن آمن به ، فغلبوا في الخطاب الجماعة على الواحد { لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ } حكاية تقتضي إضمار القول ، أو إجراء الإيجاء مجرى القول ، لأنه ضرب منه . وقرأ أبو حيوة: ( ليهلكنّ ) ، ( وليسكننكم ) بالياء اعتبارًا لأوحى ، وأن لفظه لفظ الغيبة ، ونحوه قولك: أقسم زيد ليخرجن ولأخرجن . والمراد بالأرض . أرض الظالمين وديارهم ، ونحوه { وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الاْرْضِ وَمَغَارِبَهَا } ( الأعراف: 127 ) ، { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ } ( الأحزاب: 27 ) . وعن النبي صلى الله عليه وسلم:
( 570 ) ( من آذى جاره ورثه الله داره ) ولقد عاينت هذا في مدة قريبة: كان لي خال يظلمه عظيم القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه ، فمات ذلك العظيم وملكني الله ضيعته ، فنظرت يومًا إلى أبناء خالي يتردّدون فيها ويدخلون في دورها ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحدّثتهم به ، وسجدنا شكرًا لله { ذالِكَ } إشارة إلى ما قضى به الله من إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم ، أي ذلك الأمر حق { لِمَنْ خَافَ مَقَامِى } موقفي وهو موقف الحساب ، لأنه موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة ، أو على إقحام المقام . وقيل: خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله . والمعنى أنّ ذلك حق للمتقين ، كقوله: { وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } ( الأعراف: 128 ) .
! 7 < { وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } > 7 !
< < إبراهيم: ( 15 - 17 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . > > { وَاسْتَفْتَحُواْ } واستنصروا الله على أعدائهم { إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ } ( الأنفال: 19 ) أو استحكموا الله وسألوه القضاء بينهم من الفتاحة وهي الحكومة ، كقوله تعالى: { رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقّ } ( الأعراف: 89 ) وهو معطوف على { أُوحِىَ * إِلَيْهِمُ } وقرىء: ( واستفتحوا ) بلفظ الأمر . وعطفه على { * لتهلكنّ } أي: أوحى إليهم ربهم وقال لهم لنهلكنّ وقال لهم استفتحوا { وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } معناه فنصروا وظفروا وأفلحوا ، وخاب كل جبار عنيد ، وهم قومهم . وقيل: واستفتح الكفار على الرسل ، ظنا