فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 2833

السماوات وما فيها في يومين: في يوم الخميس والجمعة ، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة ، فخلق آدم وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة . وفي هذا دليل على ما ذكرت ، من أنه لو قيل: في يومين في موضع أربعة أيام سواء ، لم يعلم أنهما يومان كاملان أو ناقصان . فإن قلت: فلو قيل: خلق الأرض في يومين كاملين وقدر فيها أقواتها في يومين كاملين . أو قيل: بعد ذكر اليومين: تلك أربعة سواء ؟ قلت: الذي أورده سبحانه أخصر وأفصح وأحسن طباقًا لما عليه التنزيل من مغاصاة القرائح ومصاك الركب ، ليتميز الفاضل من الناقص ، والمتقدم من الناكص ، وترتفع الدرجات ، ويتضاعف الثواب ، { أَمْرِهَا } ما أمر به فيها ودبره من خلق الملائكة والنيرات وغير ذلك . أو شأنها وما يصلحها { وَحِفْظًا } وحفظناها حفظًا ، يعني من المسترقة بالثواقب . ويجوز أن يكون مفعولًا له على المعنى ، كأنه قال: وخلقنا المصابيح زينة وحفظًا .

! 7 < { فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ * إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لاّنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } > 7 !

< < فصلت: ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . > > {فَإِنْ أَعْرَضُواْ } بعد ما تتلو عليهم من هذه الحجج على وحدانيته وقدرته ، فحذرهم أن تصيبهم صاعقة ، أي: عذاب شديد الوقع كأنه صاعقة . وقرىء: ( صعقة ) ( مثل ) صعقة عاد وثمود: وهي المرة من الصعق أو الصعق . يقال: صعقته الصاعقة صعقًا فصعق صعقًا ، وهو من باب: فعلته ففعل { مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ } أي: أتوهم من كل جانب ، واجتهدوا بهم وأعملوا فيهم كل حيلة ، فلم يروا منهم إلاّ العتوّ والإعراض ، كما حكى الله تعالى عن الشيطان: { لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ } ( الأعراف: 17 ) يعني لآتينهم من كل جهة ، ولأعملن فيهم كل حيلة ، وتقول: استدرت بفلان من كل جانب ، فلم يكن لي فيه حيلة . وعن الحسن أنذروهم من وقائع الله فيمن قبلهم من الأمم وعذاب الآخرة ؛ لأنهم إذا حذروهم ذلك فقد جاؤهم بالوعظ من جهة الزمن الماضي وما جرى فيه على الكفار ، ومن جهة المستقبل وما سيجري عليهم . وقيل: معناه إذا جاءتهم الرسل من قبلهم ومن بعدهم . فإن قلت: الرسل الذين من قبلهم ومن بعدهم كيف يوصفون بأنهم جاؤهم ، وكيف يخاطبونهم بقولهم: ( إنا بما أرسلتم به كافرون ) ؟ قلت: قد جاءهم هود وصالح داعيين إلى الإيمان بهما وبجميع الرسل ممن جاء من بين أيديهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت