البقاء على الظلم العظيم الذي هو الشرك: فذلك هو المعذب في الدارين { وَأَمَّا مَنْ امَنَ وَعَمِلَ } ما يقتضيه الإيمان { فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى } وقيل: خيّره بين القتل والأسر ، وسماه إحسانًا في مقابلة القتل { فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى } فله أن يجازي المثوبة الحسنى . أو فله جزاء الفعلة الحسنى التي هي كلمة الشهادة . وقرىء: ( فله جزاء الحسنى ) أي: فله الفعلة الحسنى جزاء . وعن قتادة: كان يطبخ من كفر في القدور ، وهو العذاب النكر . ومن آمن أعطاه وكساه { مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا } أي لا نأمره بالصعب الشاق ، ولكن بالسهل المتيسر من الزكاة والخراج وغير ذلك ، وتقديره: ذا يسر ، كقوله: { قَوْلًا مَّيْسُورًا } ( الإسراء: 28 ) وقرىء: ( يُسُرًا ) ، بضمتين .
! 7 < { ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْرًا * كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا } > 7 !
< < الكهف: ( 89 ) ثم أتبع سببا > > وقرىء: ( مطلع ) فتح اللام وهو مصدر . والمعنى: بلغ مكان مطلع الشمس ، كقوله: % ( كَأَنَّ مَجَرَّ الرَّامِسَاتِ ذُيُولَهَا ;
يريد: كأن آثار مجرّ الرامسات { عَلَى قَوْمٍ } قيل: هم الزنج . والستر: الأبنية ، وعن كعب: أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب ، فإذا طلعت الشمس دخلوها . فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى معايشهم ، وعن بعضهم: خرجت حتى جاوزت الصين ، فسألت عن هؤلاء فقيل: بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى ، ومعي صاحب يعرف لسانهم فقالوا له: جئتنا تنظر كيف تطلع الشمس ؟ قال: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصة فغشي عليّ ، ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت ، فأدخلوها سربًا لهم ، فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم . وقيل: الستر اللباس . وعن مجاهد: من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض { كَذالِكَ } أي أمر ذي القرنين كذلك ، أي كما وصفناه