وقيل: كان له قرنان ، أي ضفيرتان . وقيل: انقرض في وقته قرنان من الناس . وعن وهب: لأنه ملك الروم وفارس . وروي: الروم والترك . وعنه كانت صفحتا رأسه من نحاس . وقيل: كان لتاجه قرنان . وقيل: كان على رأسه ما يشبه القرنين . ويجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما يسمى الشجاع كبشًا لأنه ينطح أقرانه ، وكان من الروم ولد عجوز ليس لها ولد غيره . والسائلون: هم اليهود سألوه على جهة الامتحان . وقيل: سأله أبو جهل وأشياعه ، والخطاب في { عَلَيْكُمْ } لأحد الفريقين { مِن كُلّ شَىْء } أي من أسباب كل شيء ، أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه { سَبَبًا } طريقًا موصلًا إليه ، والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة ، فأراد بلوغ المغرب { فَأَتْبَعَ سَبَبًا } يوصله إليه حتى بلغ ، وكذلك أراد المشرق ، فأتبع سببًا ، وأراد بلوغ السدّين فاتبع سببًا . وقرىء: ( فأتبع ) قرىء: ( حمئة ) ، من حمئت البئر إذا صار فيها الحمأة . وحامية بمعنى حارّة . وعن أبي ذرّ:
( 650 ) كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجمل ، فرأى الشمس حين غابت فقال: ( يا أبا ذرّ ، أتدري أين تغرب هذه ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم . قال فإنها تغرب في عين حامية ، وهي قراءة ابن مسعود وطلحة وابن عمر وابن عمرو والحسن . وقرأ ابن عباس: حمئة . وكان ابن عباس عند معاوية ؛ فقرأ معاوية: حامية فقال ابن عباس: حمئة . فقال معاوية لعبد الله بن عمرو: كيف تقرأ ؟ قال: كما يقرأ أمير المؤمنين ثم وجه إلى كعب الأحبار . كيف تجد الشمس تغرب ؟ قال: في ماء وطين ، كذلك نجده في التوراة . وروي: في ثأط ، فوافق قول ابن عباس ، وكان ثمة رجل فأنشد قول تبع: %( فَرَأَى مَغِيبَ الشّمْسِ عِنْدَ مَآبِهَا % فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وَثَاطٍ حَرْمَدِ ) %
أي في عين ماء ذي طين وحمإ أسود ، ولا تنافي بين الحمئة والحامية ، فجائز أن تكون العين جامعته للوصفين جميعًا . كانوا كفرة فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل وأن يدعوهم إلى الإسلام ، فاختار الدعوة والاجتهاد في استمالتهم فقال: أمّا من دعوته فأبى إلا