( أكل ) بالضم والسكون ، وبالتنوين والإضافة ، والأكل: الثمر . والخمط: شجر الأراك: وعن أبي عبيدة: كل شجر ذي شوك . وقال الزجاج: كل نبت أخذ طمعًا من مرارة ، حتى لا يمكن أكله . والأثل: شجر يشبه الطرفاء أعظم منه وأجود عودًا . ووجه من نون: أن أصله ذواتي أكل أكل خمط . فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . أو وصف الأكل بالخمط كأنه قيل: ذواتي أكل بشع . ومن أضاف وهو أبو عمر وحده ، فلأن أكل الخمط في معنى البرير ، كأنه قيل: ذواتي برير . والأثل والسدر: معطوفان على أكل ، لا على خمط لأن الأثل لا أكل له . وقرىء: ( وأثلًا ) وشيئًا . بالنصب عطفًا على جنتين . وتسمية البدل جنتين ، لأجل المشاكلة و فيه: ضرب من التهكم . وعن الحسن رحمه الله . قلل السدر: لأنه أكرم ما بدلوا . وقرىء: ( وهل يجازي ) و ( هل نجازي ) بالنون . و ( هل يجازي ) والفاعل الله وحده . و ( هل يجزي ) ؛ والمعنى: أن مثل هذا الجزاء لا يستحقه إلاّ الكافر ، وهو العقاب العاجل ، وقيل: المؤمن تكفر سيآته بحسناته ، والكافر يحبط عمله فيجازي بجميع ما عمله من السوء ، ووجه آخر: وهو أن الجزاء عام لكل مكافأة ، يستعمل تارة في معنى المعاقبة ، وأخرى في معنى الإتابة ، فلما استعمل في معنى المعاقبة في قوله: { جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ } بمعنى: عاقبناهم بكفرهم . قيل: { وَهَلْ * نُجْزِى إِلاَّ الْكَفُورَ } بمعنى: وهل يعاقب ؟ وهو الوجه الصحيح ؛ وليس لقائل أن يقول: لم قيل: وهل يجازى إلاّ الكفور ، على اختصاص الكفور بالجزاء ، والجزاء عام للكافر والمؤمن ، لأنه لم يرد الجزاء العام ، وإنما أراد الخاص وهو العقاب ، بل لا يجوز أن يراد العموم وليس بموضعه . ألا ترى أنك لو قلت: جزيناهم بما كفروا ، وهل يجازى إلاّ الكافر والمؤمن: لم يصحّ ولم يسد كلامًا ، فتبين أن ما يتخيل من السؤال مضمحل ، وأن الصحيح الذي لا يجوز غيره ما جاء عليه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
! 7 < { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ * فَقَالُواْ رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاّيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } > 7 !
< < سبأ: ( 18 - 19 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . > > { الْقُرَى الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا } وهي قرى الشام { قُرًى ظَاهِرَةً } متواصلة ؛ يرى بعضها