{ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبّكَ } ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح وأخبر به الملاكة أنهم يموتون كفارًا فلا يكون غيره . وتلك كتابة معلومة لا كتابة مقدّر ومراد تعالى الله عن ذلك .
! 7 < { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْىِ فِى الْحَيَواةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ } > 7 !
< < يونس: ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . > > {فَلَوْلاَ كَانَتْ } فهلا كانت { قَرْيَةٌ } واحدة من القرى التي أهلكناها ، تابت عن الكفر وأخلصت الإيمان قبل المعاينة وقت بقاء التكليف ، ولم تأخر كما أخر فرعون إلى أن أخذ بمخنقه { فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا } بأن يقبله الله منها لوقوعه في وقت الاختيار . وقرأ أبيّ وعبد الله: ( فهلا كانت ) { إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ } استثناء من القرى ؛ لأنّ المراد أهاليها ، وهو استثناء منقطع بمعنى: ولكن قوم يونس لما آمنوا . ويجوز أن يكون متصلًا والجملة في معنى النفي ، كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلاّ قوم يونس ، وانتصابه على أصل الاستثناء . وقرىء بالرفع على البدل ، هكذا روي عن الجرمي والكسائي . روي أن يونس عليه السلام بعث إلى نينوى من أرض الموصل فكذبوه ، فذهب عنهم مغاضبًا ، فلما فقدوه خافوا نزول العذاب ، . فلبسوا المسوح ، وعجواع 2 ( ع 22 ع 2 ) أربعين ليلة . وقيل: قال لهم يونس: إن أجلكم أربعون ليلة ، فقالوا: إن رأينا أسباب الهلاك آمنا بك ، فلما مضت خمس وثلاثون أغامت السماء غيمًا أسود هائلًا يدخن دخانًا شديدًا ثم يهبط حتى يغشى مدينتهم ويسوّد سطوحهم فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ، وفرّقوا بين النساء والصبيان ، وبين الذواب وأولادها ، فحنّ بعضها على بعض ، وعلت الأصوات والعجيج ، وأظهروا الإيمان والتوبة وتضرعوا ، فرحمهم الله وكشف عنهم ، وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة . وعن ابن مسعود: بلغ من توبتهم أن ترادّوا المظالم ، حتى إنّ الرجل كان يقتلع الحجر وقد وضع عليه أساس بنائه فيردّه ، وقيل: خرجوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا: قد نزل بنا العذاب فما ترى ؟ فقال لهم: قولوا: ( يا حيّ حين لا حيّ ، ويا حيّ محي الموتى ، ويا حيّ لا إلاه إلاّ أنت ) فقالوها فكشف عنهم . وعن الفضيل بنعياض: قالوا: ( اللَّهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلّت ، وأنت أعظم منها وأجلّ ، افعل بنا ما أنت أهله ، ولا تفعل بنا ما نحن أهله ) .
! 7 < { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الاٌّ رْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } > 7 < يونس: ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . > >