رب السموات مبتدأ ، والرحمان صفة ، ولا يملكون: خبر أو هما خبران وبالجر على البدل من ربك ، بجر الأوّل ورفع الثاني على أنه مبتدأ خبره { لاَّ يَمْلِكُونَ } أو هو الرحمان لا يملكون والضمير في { لاَّ يَمْلِكُونَ } لأهل السموات والأرض ، أي: ليس في أيديهم مما يخاطب به الله ويأمر به في أمر الثواب والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه تصرف الملاك ، فيزيدون فيه أو ينقصون منه . أو لا يمكلون أن يخاطبوه بشيء من نقص العذاب أو زيادة في الثواب ، إلا أن يهب لهم ذلك ويأذن لهم فيه . و { يَوْمَ يَقُومُ } متعلق بلا يملكون ، أو بلا يتكلمون . والمعنى: إنّ الذين هم أفضل الخلائق وأشرفهم وأكثرهم طاعة وأقربهم منه وهم الروح والملائكة لا يملكون التكلم بين يديه ، فما ظنك بمن عداهم من أهل السموات والأرض ؟ والروح: أعظم خلقًا من الملائكة وأشرف منهم وأقرب من رب العالمين . وقيل: هو ملك عظيم ما خلق الله بعد العرش خلقًا أعظم منه . وقيل: ليسوا بالملائكة ، وهم يأكلون . وقيل: جبريل . هما شريطتان: أن يكون المتكلم مأذونًا له في الكلام . وأن يتكلم بالصواب فلا يشفع لغير مرتضى ، لقوله تعالى: { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى } ( الأنبياء: 28 ) .
! 7 < { إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِى كُنتُ تُرَابًا } > 7 !
< < النبأ: ( 40 ) إنا أنذرناكم عذابا . . . . . > > {الْمَرْءُ } هو الكافر لقوله تعالى: { إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا } والكافر: ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم ، ويعني { مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } من الشر ، كقوله: { وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذالِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ } ( الأنفال: 50 51 ) ، { وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذالِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ } ( الحج: 9 10 ) ، { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ } ( البقرة: 95 ) ، و ( ما ) يجوز أن تكون استفهامية منصوبة بقدّمت ، أي ينظر أي شيء قدّمت يداه ، وموصلة منصوبة بينظر ، يقال: نظرته بمعنى نظرت إليه ، والراجع من الصلة محذوف ، وقيل: المرء عام ، وخصص منه الكافر . وعن قتادة: هو المؤمن { الْكَافِرُ يَالَيْتَنِى كُنتُ تُرابًا } في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف . أو ليتني كنت ترابًا في هذا اليوم فلم أبعث .