فهرس الكتاب

الصفحة 2131 من 2833

حتى يخشوا تلك الخشية ويرجوا ذلك الرجاء ، كما قال: هدى للمتقين { وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ } ومن يخذله من الفساق والفجرة { فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } أو ذلك الكائن من الخشية والرجاء هدي الله ، أي: أثر هداه وهو لطفه ، فسماه هدي لأنه حاصل بالهدي ، { يَهْدِى بِهِ } بهذا الأثر من يشاء من عباده ، يعني: من صحب أولئك ورآهم خاشين راجين ، فكان ذلك مرغبًا لهم في الاقتداء بسيرتهم وسلوك طريقتهم { وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ } : ومن لم يؤثر فيه ألطافه لقسوة قلبه وإصراره على فجوره ، { فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } من مؤثر فيه بشىء قط .

! 7 < { أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ * كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ * فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْىَ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الاٌّ خِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } > 7 !

< < الزمر: ( 24 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . > > يقال: اتقاه بدرقته: استقبله بها فوقي بها نفسه إياه واتقاه بيده . وتقديره: { أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوء الْعَذَابِ } كمن أمن العذاب ، فحذف كما حذف في نظائره و { سُوء الْعَذَابِ } : شدّته . ومعناه: أن الإنسان إذا لقي مخوفًا من المخاوف استقبله بيده ، وطلب أن يقي بها وجهه ، لأنه أعزّ أعضائه عليه والذي يلقى في النار يلقى: مغلولة يداه إلى عنقه ، فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلاّ بوجهه الذي كان يتقي المخاوف بغيره ، وقاية له ومحاماة عليه . وقيل: المراد بالوجه الجملة ، وقيل: نزلت في أبي جهل . وقال لهم خزنة النار { ذُوقُواْ } وبال { مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ * مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } من الجهة التي لا يحتسبون ، ولا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها ، بينا هم آمنون رافهون إذ فوجئوا من مأمنهم . والخزي: الذلّ والصغار ، كالمسح والخسف والقتل والجلاء ، وما أشبه ذلك من نكال الله .

! 7 < { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } > 7 !

< < الزمر: ( 27 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . > > {قُرْءانًا عَرَبِيًّا } حال مؤكدة كقولك: جاءني زيد رجلًا صالحًا وإنسانًا عاقلًا ، ويجوز أن ينتصب على المدح { غَيْرَ ذِى عِوَجٍ } مستقيمًا بريئًا من التناقض والاختلاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت