قلت: إن صحت الرواية عنه ، فقد حق فيه قول المازني في مسألة العلقي: كان أجفى من أن يفقه ما أقول له: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ } يحتمل أن يكون مسرفًا كذابًا خذله الله وأهلكه ولم يستقم له أمر ، فيتخلصون منه ، وأنه لو كان مسرفًا كذابًا لما هداه الله للنبوّة ، ولما عضده بالبينات . وقيل: ما تولى أبو بكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشدّ من ذلك:
( 9811 ) طاف صلى الله عليه وسلم بالبيت ، فلقوه حين فرغ ، فأخذوا بمجامع ردائه فقالوا له: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا ، فقال: أنا ذاك ، فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فالتزمه من ورائه وقال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله ، وقد جاءكم بالبينات من ربكم ، رافعًا صوته بذلك ، وعيناه تسفحان ، حتى أرسلوه . وعن جعفر الصادق: أنّ مؤمن آل فرعون قال ذلك سرًا ، وأبو بكر قاله ظاهرًا .
! 7 < { ياقَومِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِى الاٌّ رْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَآءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَى وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ } > 7 !
< < غافر: ( 29 ) يا قوم لكم . . . . . > > { ظَاهِرِينَ فِى الاْرْضِ } في أرض مصر عالين فيها على بني إسرائيل ، يعني: أنّ لكم ملك مصر ، وقد علوتم الناس ، وقهرتموهم ، فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم ، ولا تتعرضوا لبأس الله وعذابه ، فإنه لا قبل لكم به إن جاءكم ، ولا يمنعكم منه أحد . وقال: { يَنصُرُنَا } وجاءنا ؛ لأنه منهم في القرابة ، وليعلمهم بأنّ الذي ينصحهم به هو مساهم لهم فيه { مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى } أي: ما أشير عليكم برأي إلاّ بما أرى من قتله ، يعني: لا أستصوب إلاّ قتله ، وهذا الذي تقولونه غير صواب { وَمَا أَهْدِيكُمْ } بهذا الرأي { إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ } يريد: سبيل الصواب والصلاح . أو ما أعلمكم إلا ما أعلم من الصواب ، ولا أدّخر منه شيئًا ، ولا أسرّ عنكم خلاف ما أظهر يعني أنّ لسانه وقلبه متواطئان على ما يقول ، وقد كذب ؛ فقد كان مستشعرًا للخوف الشديد من جهة موسى ، ولكنه كان يتجلد ، ولولا استشعاره لم يستشر أحدًا ولم يقف الأمر على الإشارة . وقرىء: ( الرشاد ) فعال من رشد بالكسر ، كعلام . أو من رشد بالفتح كعباد ، وقيل: هو من أرشد كجبار من أجبر ،