كل من سمعه من موال أو مناف قال لمن خوطب به: قد أنصفك صاحبك ، وفي درجة بعد تقدّمه ما قدم من التقرير البليغ: دلالة غير خفية على من هو من الفريقين على الهدى ومن هو في الضلال المبين ، ولكن التعريض والتورية أفضل بالمجادل إلى الغرض ، وأهجم به على الغلبة ، مع قلة شغب الخصم وفلّ شوكته بالهوينا ونحوه قول الرجل لصاحبه: علم الله الصادق مني ومنك ، وإن أحدنا لكاذب . ومنه بيت حسان: % ( أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْء % فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ ) %
فإن قلت: كيف خولف بين حرفيّ الجرّ الداخلين على الحق والضلال ؟ قلت: لأن صاحب الحق كأنه مستعل على فرس جواد يركضه حيث شاء ، والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك فيه لا يدري أن يتوجه . وفي قراءة أبيّ: ( وإنا أو أياكم إما على هدى أو في ضلال مبين ) .
! 7 < { قُل لاَّ تُسْألُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْألُ عَمَّا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ } > 7 !
< < سبأ: ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . > > هذا أدخل في الإنصاف أبلغ فيه من الأوّل ، حيث أسند الإجرام إلى المخاطبين