فهرس الكتاب

الصفحة 2741 من 2833

ولا يعجز عنه . كقوله: إنني لفقير { يَوْمَ تُبْلَى } منصوب برجعه ؛ ومن جعل الضمير في { رَجْعِهِ } وفسره برجعه إلى مخرجه من الصلب والترائب أو الإحليل . أو إلى الحالة الأولى نصب الظرف بمضمر { تُبْلَى السَّرَائِرُ } ما أسرّ في القلوب من العقائد والنيات وغيرها ، وما أخفى من الأعمال وبلاؤها . تعرّفها وتصفحها ، والتمييز بين ما طاب منها وما خبث وعن الحسن أنه سمع رجلًا ينشد: % ( سَيَبْقَى لَهَا في مُضْمَرِ الْقَلْبِ وَالْحَشَا % سَرِيرَةُ وُدٍّ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ) %

فقال: ما أغفله عما في { وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ } { فَمَا لَهُ } فما للإنسان { مِن قُوَّةٍ } من منعة في نفسه يمتنع بها { وَلاَ نَاصِرٍ } ولا مانع يمنعه .

! 7 < { وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالاّرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ } > 7 !

< < الطارق: ( 11 - 14 ) والسماء ذات الرجع > > سمي المطر زجعًا ، كما سمي أوبًا قال: % ( رَبَّاءُ شَمَّاءُ لاَ يَأْوِي لِقُلتِهَا % إلاَّ السَّحَابُ وَإلاَّ الأوْبُ والسَّبلُ ) %

تسمية بمصدرى: رجع ، وآب ؛ وذلك أنّ العرب كانوا يزعمون أنّ السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ، ثم يرجعه إلى الأرض . أو أرادوا التفاؤل فسموه رجعًا . وأوبا ، ليرجع ويؤب . وقيل: لأنّ الله يرجعه وقتًا فوقتًا . قالت الخنساء: كالرجع في المدجنة السارية . والصدع: ما يتصدّع عنه الأرض من النبات { إِنَّهُ } الضمير للقرآن { فَصْلٌ } فاصل بين الحق والباطل ، كما قيل له فرقان { وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ } يعني أنه جدّ كله لا هوادة فيه . ومن حقه وقد وصفه الله بذلك أن يكون مهيبًا في الصدور ، معظمًا في القلوب ، يترفع به قارئه وسامعه وأن يلم بهزل أو يتفكه بمزاح ، وأن يلقى ذهنه إلى أنّ جبار السموات يخاطبه فيأمره وينهاه ، ويعده وبوعده ، حتى إن لم يستفزه الخوف ولم تتبالغ فيه الخشية ، فأدنى أمره أن يكون جادّا غير هازل ، فقد نعى الله ذلك على المشركين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت