فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 2833

! 7 < { وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ } > 7 !

< < ص: ( 16 ) وقالوا ربنا عجل . . . . . > > القط: القسط من الشيء ؛ لأنه قطعة منه ، من قطه إذا قطعه . ويقال: لصحيفة الجائزة: قط ، لأنها قطعة من القرطاس ، وقد فسر بهما قوله تعالى: { عَجّل لَّنَا قِطَّنَا } أي نصيبنا من العذاب الذي وعدته ، كقوله تعالى: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ * الْعَذَابَ } ( الحج: 47 ) وقيل: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد الله المؤمنين بالجنة ؛ فقالوا على سبيل الهزء: عجل لنا نصيبنا منها . أو عجل لنا صحيفة أعمالنا ننظر فيها .

! 7 < { اصْبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الاٌّ يْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَالإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ * وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ } > 7 !

< < ص: ( 17 ) اصبر على ما . . . . . > > فإن قلت: كيف تطابق قوله: { اصْبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ } وقوله: { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا * دَاوُودُ } حتى عطف أحدهما على صاحبه ؟ قلت: كأنه قال لنبيه عليه الصلاة والسلام: اصبر على ما يقولون ، وعظم أمر معصية الله في أعينهم بذكر قصة داود ، وهو أنه نبيّ من أنبياء الله تعالى قد أولاه ما أولاه من النبوّة والملك ، ولكرامته عليه وزلفته لديه ، ثم زلّ زلّة فبعث إليه الملائكة ووبخه عليها . على طريق التمثيل والتعريض ، حتى فطن لما وقع فيه فاستغفر وأناب ، ووجد منه ما يحكى من بكائه الدائم وغمّه الواصب ، ونقش جنايته في بطن كفه حتى لا يزال يجدد النظر إليها والندم عليها فما الظنّ بكم مع كفركم ومعاصيكم ؟ أو قال له صلى الله عليه وسلم: اصبر على ما يقولون ، وصن نفسك وحافظ عليها أن تزل فيما كلفت من مصابرتهم وتحمل أذاهم ، واذكر أخاك داود وكرامته على الله كيف زلّ تلك الزلّة اليسيرة فلقي من توبيخ الله وتظليمه ونسبته إلى البغي ما لقي { ذَا الاْيْدِ } ذا القوّة في الدين المضطلع بمشاقه وتكاليفه ، كان على نهوضه بأعباء النبوّة والملك يصوم يومًا ويفطر يومًا وهو أشدّ الصوم ، ويقوم نصف الليل . يقال: فلان أيد ، وذو أيد ، وذو آد . وأياد كل شيء: ما يتقوّى به { أَوَّابٌ } توّاب رجاع إلى مرضاة الله . فإن قلت: ما دلك على أنّ الأيد القوّة في الدين ؟ قلت: قوله تعالى: { إِنَّهُ أَوَّابٌ } لأنه تعليل لذي الأيد { وَالإشْرَاقِ } وقت الإشراق ، وهو حين تشرق الشمس ، أي: تضيء ويصفوا شعاعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت