فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 2833

الخلائق تلتقي فيه . وقيل: يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض . وقيل: المعبود والعابد { يَوْمَ هُم بَارِزُونَ } ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء ، لأنّ الأرض بارزة قاع صفصف ، ولا عليهم ثياب ، إنما هم عراة مكشوفون ، كما جاء في الحديث:

( 980 ) ( يحشرون عراة حفاة غرلًا ) { لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْء } . أي: أن أعمالهم وأحوالهم . وعن ابن مسعود رضي الله عنه: لا يخفى عليه منهم شيء . فإن قلت: قوله: { لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْء } : بيان وتقرير لبروزهم ، والله تعالى لا يخفى عليه منهم شيء برزوا أو لم يبرزوا ، فما معناه ؟ قلت: معناه أنهم كانوا يتوهمون في الدنيا إذا استتروا بالحيطان والحجب: أنّ الله لا يراهم ويخفى عليه أعمالهم ، فهم اليوم صائرون من البروز والانكشاف إلى حال لا يتوهمون فيها مثل ما كانوا يتوهمونه . قال الله تعالى: ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون . وقال تعالى: { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ } ( النساء: 108 ) وذلك لعلمهم أنّ الناس يبصرونهم ؛ وظنهم أنّ الله لا يبصرهم ، وهو معنى قوله: { وَبَرَزُواْ للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } ( إبراهيم: 48 ) ، { لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ } حكاية لما يسئل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به . ومعناه: أنه ينادي مناد فيقول: لمن الملك اليوم ؟ فيجيبه أهل المحشر: لله الواحد القهار . وقيل: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يعص الله فيها قط ( فأوّل ما يتكلم به أن ينادي منادٍ:( لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار . اليوم تجزي كل نفس . . . ) الآية . فهذا يقتضي أن يكون المنادي هو المجيب .

! 7 < { الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } > 7 !

< < غافر: ( 17 ) اليوم تجزى كل . . . . . > > لما قرّر أن الملك لله وحده في ذلك اليوم عدّد نتائج ذلك ، وهي أنّ كل نفس تجزي ما كسبت وأن الظلم مأمون ، لأن الله ليس بظلام للعبيد ، وأن الحساب لا يبطىء ، لأن الله لا يشغله حساب على حساب ، فيحاسب الخلق كله في وقت واحد وهو أسرع الحاسبين . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا أخذ في حسابهم لم يقل أهل الجنة إلاّ فيها ولا أهل النار إلاّ فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت