بالنصب ، وضعفه سيبويه وقال: احتبى ابن مروان في لحنه . وعن أبي عمرو بن العلاء: من قرأ { هُنَّ أَطْهَرُ } بالنصب فقد تربع في لحنه ، وذلك أنّ انتصابه على أن يجعل حالا قد عمل فيها ما في هؤلاء من معنى الفعل ، كقوله: { هَاذَا * بَعْلِى شَيْخًا } ( هود: 72 ) أو ينصب هؤلاء بفعل مضمر ، كأنه قيل: خذوا هؤلاء ، وبناتي: بدل ، ويعمل هذا المضمر في الحال ، و ( هنّ ) فصل ، وهذا لا يجوز لأنّ الفصل مختص بالوقوع بين جزأي الجملة ، ولا يقع بين الحال وذي الحال ، وقد خرّج له وجه لا يكون { هَاؤُلاءِ } فيه فصلا ، وذلك أن يكون هؤلاء مبتدأ و { بَنَاتِى هُنَّ } جملة في موضع خبر المبتدأ ، كقولك: هذا أخي هو ، ويكون { أَطْهَرُ } حالًا { فَاتَّقُواْ اللَّهَ } بإيثارهن عليهم { وَلاَ } ولا تهينوني ولا تفضحوني ، من الخزي ، أو ولا تخجلوني ، من الخزاية وهي الحياء { تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى } في حق ضيوفي فإنه إذا خزى ضيف الرجل أو جاره فقد خزى الرجل ، وذلك من عراقة الكرم وأصالة المروءة { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } رجل واحد يهتدي إلى سبيل الحق وفعل الجميل ، والكف عن السوء . وقرىء: ( ولا تخزون ) بطرح الياء . ويجوز أن يكون عرض البنات عليهم مبالغة في تواضعه لهم وإظهارًا لشدّة امتعاضه مما أوردوا عليه ، طمعًا في أن يستحيوا منه ويرقوا له إذا سمعوا ذلك ، فيتركوا له ضيوفه مع ظهور الأمر واستقرار العلم عنده وعندهم أن لا مناكحة بينه وبينهم ، ومن ثمّ { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ } مستشهدين بعلمه { مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ } لأنك لا ترى مناكحتنا ، وما هو إلا عرض سابري . وقيل: لما تخذوا إتيان الذكران مذهبًا ودينًا لتواطؤهم عليه ، كان عندهم أنه هو الحق ، وأنّ نكاح الإناث من الباطل ، فلذلك قالوا: ما لنا في بناتك من حق قط ؛ لأنّ نكاح الإناث أمر خارج من مذهبنا الذي نحن عليه . ويجوز أن يقولوه على وجه الخلاعة ، والغرض نفي الشهوة { لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } عنوا إتيان الذكور وما لهم فيه من الشهوة .
! 7 < { قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } > 7 !
< < هود: ( 80 ) قال لو أن . . . . . > > جواب ( لو ) محذوف ، كقوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ } ( الرعد: 31 ) يعني لو أنّ لي بكم قوّة لفعلت بكم وصنعت . يقال: ما لي به قوّة ، وما لي به طاقة . ونحو { لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا } ( النمل: 27 ) وما لي به يدان ؛ لأنه في معنى لا أضطلع به ولا